فهرس الكتاب
والصحيح في ذلك أن نقول كما قال الله تعالى في محكم كتابه المجيد: (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) . ومعنى ذلك أنه تعالى قد يظهر شيئا على لسان نبيه أو وليه أو في ظاهر الحال لمصلحة تقتضي ذلك الإظهار ، ثم يمحوه فيكون غير ما قد ظهر أولا ، مع سبق علمه تعالى بذلك ، كما في قصة إسماعيل لما رأى أبوه إبراهيم أنه يذبحه ، فيكون معنى قول الإمام عليه السلام أنه ما ظهر لله سبحانه أمر في شيء كما ظهر له في إسماعيل ولده إذ اخترمه قبله ليعلم الناس أنه ليس بإمام ، وقد كان ظاهر الحال أنه الإمام بعده لأنه أكبر ولده . وقريب من البداء في هذا المعنى نسخ أحكام الشرائع السابقة بشريعة نبينا، بل نسخ بعض الأحكام التي جاء بها نبينا صلى الله عليه وآله وسلم). [1]
فكأنه جعل البداء الذي هو بمعنى الظهور بالنسبة لنا، فنحن الذين يُظهر الله لنا الأمر بعد أن يكون خفيا عنا...
وهذا جواب الشيخ الطوسي قبله، إذ جعل معنى بدا لله أي بدا من الله، فنسب البداء للخلق لا للمخلوق، قال: (بل المراد ظهور الشيء من الله لمن يشاء من خلقه بعد إخفائه عنهم) [2] ، وهو جواب الخوئي والبلاغي في رسالتهما: (فبدا وظهر بموت إسماعيل أن الإمام هو الكاظم عليه السلام ، لأن عبد الله كان ذا عاهة ، فظهر لله وبدا للناس ما هو في علمه المكنون ، وكذا في موت محمد بن الهادي عليهما السلام ، حيث ظهر للشيعة أن الإمام بعد الهادي والحسن العسكري عليه السلام . وهذا الظهور للشيعة هو الأمر الذي أحدثه الله بموت محمد) [3] .
(1) عقائد الإمامية - الشيخ محمد رضا المظفر - ص 45 - 46
(2) الغيبة للطوسي ص55
(3) رسالتان في البداء - البلاغي ، الخوئي - ص 21 - 22 ومن الصعب أن تفهم قوله ظهر لله وبدا للناس، لكن هو يريد أن البداء للناس وليس لله، فقد علق المحقق على"ظهر لله"وقال"من الله"والله أعلم بمراده، فمع التقية يصعب الوقوف على الحقيقة.