فهرس الكتاب
وعندما فسر المازندراني حديث (بدا لله في أبي محمد) قال: (فالمعنى قضى الله جل شأنه في أبي محمد بعد موت أبي جعفر بما لم يكن معروفا لأبي محمد عند الخلق وهو الإمامة والخلافة) .
وهل يخالف في هذا أحد؟ فدائما يخلق الله أشياء ويفعل أشياء كانت خفية عنا، فتظهر بعد خلقه لها، فهل هذا هو المراد من عقيدة البداء حقا؟ وهل هذا هو التعظيم الذي يعظم الله به عندما نقول بالبداء؟ وهل هذا هو خير ما عبد الله به؟ [1]
والجواب الآخر في كلام المظفر، أن البداء من جنس النسخ، ومعلوم أن النسخ مما يقر به المسلمون، وأن الله ذكره في كتابه، وهذا من الأجوبة التي استُنكرت على الشيعة، إذ أن النسخ لا يكون في الأخبار، قال أبو جعفر النحاس: (والنسخ في الأخبار محال، ولو جاز النسخ فيها ما عرف حق من باطل ولا صدق من كذب ، ولبطلت المعاني ولجاز لرجل أن يقول لقيت فلانا، ثم يقول نسخته ما لقيته) [2] .
لكن كل هذه المعاني لا تدفع معنى البداء الباطل عن هذه الرواية مثلا: قال جعفر بن محمد: (إن مروان بن محمد لو سئل عنه محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ما كان عنده منه علم ، لم يكن من الملوك الذين سموا له ، وإنما كان له أمر طرأ ) قال المجلسي معلقا: (والمقصود أن خلافته كانت من الأمور البدائية التي لم تصل إلى النبي صلى الله عليه وآله في حياته، فلو كان صلى الله عليه وآله سئل في حياته عن هذا الأمر لم يكن له علم بذلك، لأن مروان لم يكن من الملوك الذين سموا للنبي صلى الله عليه وآله) . [3] فما سمي له من الملوك كان قبل البداء.
وعندما أمعن آخرون النظر، وجدوا أن قولهم بأن ما بدا وما أزيل كل ذلك معلوم لله، مكتوب عنده، وجدوا أن ذلك يستلزم عدم اطلاع الإمام على الغيب حقيقة، فزادوا في الضلال وقسموا علم الله إلى علمين .
(1) انظر هذه الروايات في ما مر.
(2) الناسخ والمنسوخ ج1 ص439
(3) البحار ج 4 ص 97