الصفحة 82 من 220

روى الكليني وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إن لله علمين علم مكنون مخزون ، لا يعلمه إلا هو من ذلك يكون البداء ، وعلم علمه ملائكته ورسله وأنبياءه فنحن نعلمه) [1] .

ويستلزم هذا أن ثمة لوحين: (ثم اعلم أن الآيات والأخبار تدل على أن الله خلق لوحين أثبت فيهما ما يحدث من الكائنات: أحدهما اللوح المحفوظ الذي لا تغير فيه أصلا وهو مطابق لعلمه تعالى. والآخر لوح المحو والإثبات فيثبت فيه شيئا ثم يمحوه لحكم كثيرة لا تخفى على أولي الألباب) . [2]

ويقرر الجزائري هذا المعنى فيقول: (والظاهر ممن تتبع الأحاديث أن الله تعالى خلق لوحين ، أحدهما: لوح المحو والإثبات، مكتوب فيه مثلا أن عمر زيد عشرون سنة إن قطع رحمه ، أو لم يفعل ما يزيد فيه ، وثلاثون إن وصل الرحم ، أو فعل ذلك الفعل ، وبالجملة فما كتب فيه معلق على الأسباب والشروط .

والثاني: لوح المحفوظ مكتوب فيه ما سيكون من غير شرط وسبب ، بل الأمور مكتوبة فيه كما هو في العلم الإلهي ، لأنه تعالى يعلم الأشياء كما هي بأسبابها وشروطها ، وتكون الحكمة في لوح المحو والإثبات خفية ، ولعل الظاهر منها ترغيب الخلائق واستمالتهم في الدعاء والتضرع والصدقة والعبادات والطاعات ، وأن لا يقولوا: أن الأمر قد فرغ منه . وحينئذ فقوله عليه السلام ( لولا هذه الآية لأخبرتكم بما كان وما يكون ) يجوز أن يكون معناه: أن بعض علومه عليه السلام من لوح المحو والإثبات الذي له تعالى فيه المشيئة ، فلو أخبر بما يكون ، لعله مما يقع فيه البداء فيكون الكذب فيه ظاهرا). [3]

(1) الكافي ج 1 ص 146

(2) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 4 - ص 130

(3) نور البراهين - السيد نعمة الله الجزائري - ج 2 - شرح ص 149 - 150

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت