الصفحة 83 من 220

لكن بعض عقلائهم قد سلك منهجا آخر، قال المازندراني: (واعتقادنا في البداء على الله تعالى أنه محال،لأن البداء ندامة والندامة من الجهل،صرح بذلك علماؤنا في التفاسير والأصول،كالشيخ الطبرسي والطوسي والسيد المرتضى والعلامة الحلي،وقال السيد عميد الدين في شرح التهذيب في قصة أمر إبراهيم بذبح ولده أنه لو كان أمرا حقيقة لزم منه البداء،وهو باطل بالاتفاق ، ومن أقر به لفظا فقد أوله معنى بحيث أخرجه من حقيقته كصدر المتألهين والمجلسي والسيد الداماد رحمهم الله ، وتأويل البداء نظير تأويل الغضب والرضا والأسف والترجي ، فإن جميع ذلك محال على الله تعالى بمعناها الحقيقي) . [1]

فالشيعة إذًا تنكر أن الله خفي عليه شيء ثم بدا له وظهر ، كما هو المعنى الأصلي المستعمل لهذه الكلمة في اللغة وفي باب الاعتقاد، لكنها لا تستطيع أن تتجاسر وتضعف الأحاديث التي تكاثرت وتواترت بهذا المعنى للبداء، وتقول بأنها مكذوبة موضوعة، لأن هذا سيوقعهم في طامة أخرى، وهي عدم الثقة بكتبهم، والتخبط في هذه القضية أهون بكثير من أن يطعنوا في صحة كتبهم.

إذا، فليس من العدل أن نسم الشيعة بهذه العقيدة الباطلة، بمعناها الذي اتفق المسلمين بأنه كفر وضلال ، لكننا نقول إنصافا: إن الشيعة قد أحرجت بما ورد من روايات تثبت هذا المعنى الفاسد الذي يستلزم نسبة الجهل إلى الله عز وجل، فلم يكن لهم حيلة إلا ما نقلت نزرا يسيرا منه، من هذا التخبط والتقلب، وتقسيم علم الله إلى العلمين وما أشبه ذلك من الترهات التي ليس لهم بها سلطان، إن يتبعون فيها إلا الظن، والظن لا يغني من الحق شيئا.

الباب الخامس: المتعة:

أولا: مكانة المتعة في العقيدة الشيعية:

(1) شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج 1 - ص 13

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت