فهرس الكتاب
وفي سورة الأحزاب في نفس الموضوع نجد قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤ?ذُونَ ال?مُؤ?مِنِينَ وَال?مُؤ?مِنَاتِ بِغَي?رِ مَا اك?تَسَبُواْ فَقَدِ اح?تَمَلُواْ بُه?تَان?ا وَإِث?م?ا مُّبِين?ا 58} [الأحزاب:58] .
لم نذكر هذه الآيات الكريمات لنثبت براءة أم المؤمنين من حديث الإفك؛ فالحمد لله من حسن الحظ أن أحدًا من المسلمين لا يخالفنا في براءتها، ولا يطعن في أم المؤمنين بما طعنها المنافقون لنستشهد بالآيات، لكننا ذكرنا الآية لنستشهد على أمر آخر وهو:
أن نقول أولًا: إن الشيعة كذلك يؤمنون بأن الآيات السابقة نزلت في أم المؤمنين عائشةل.
وبما أنهم يوافقوننا في هذا الأمر، فلنسمع المولى ? ماذا يقول: {وَالَّذِينَ يُؤ?ذُونَ ال?مُؤ?مِنِينَ وَال?مُؤ?مِنَاتِ} [الأحزاب:58] .
بعد ما عرفنا سبب نزول الآية فإن كلمةالمؤمنينهنا تعني؛ سيدنا صفوان بن معطلا، والمؤمناتتعني؛ عائشة ل. أي؛ أن الله ? عدهما في زمرة المؤمنين والمؤمنات، فهل نستطيع نحن بعد هذه الشهادة الإلهية وهذا الحكم السماوي الصارم أن نرميهما بالكفر أو النفاق؟!
وماذا نصنع بقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَر?مُونَ ال?مُح?صَنَاتِ ال?غَافِلَاتِ ال?مُؤ?مِنَاتِ لُعِنُواْ فِي الدُّن?يَا وَال?أ?خِرَةِ وَلَهُم? عَذَابٌ عَظِيم? 23} [النور:23] .
ونعرف يقينًا أن الآية تعني من: {ال?مُح?صَنَاتِ ال?غَافِلَاتِ ال?مُؤ?مِنَاتِ} [النور:23] ؛ أم المؤمنين عائشة ل بالدرجة الأولى.
فكيف يتجرأ الواحد منا بعد أن وصف الله ? أم المؤمنين بهذه الصفات الجليلة-تلك الصفات التي لو نزلت واحدة منها في حق امرأة غيرها لأقامت الدنيا ولم تقعدها فخرًا واعتزازًا بنفسها، وحق لها التفاخر والاعتزاز-أن يرميها بتلك الصفات القبيحة والشتائم التي يتفوه بها بعض القوم؟ كيف له أن يرميها بالنفاق أو يطعن في نواياها؟!
فيا ترى؛ بأي وجه سوف يقابل الله ? من يفعل مثل هذا؟!