فهرس الكتاب
وقد حكى لنا القرآن الكريم هذه الواقعة ثم اختتمها بآية، لو تمعن الناس فيها، لما تجرأ أحد منهم أن يتطاول على أم المؤمنين عائشة ل، إلا إذا كان منافقًا حاقدًا على الإسلام والمسلمين يبطن نفاقه ويتظاهر بالإسلام، أو رجلًا لا يؤمن بالقرآن الكريم.
تقول الآية: {ال?خَبِيثَاتُ لِل?خَبِيثِينَ وَال?خَبِيثُونَ لِل?خَبِيثَاتِ? وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ? أُوْلَا?ئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ? لَهُم مَّغ?فِرَة? وَرِز?ق? كَرِيم? 26} [النور:26] .
ما معنى هذه الآية؟
أي؛ لو أن عائشة كانت خبيثة لكان ولابد أن تكون لرجل خبيث، وإن كانت طيبة كانت لرجل طيب، والآية نزلت في عائشة وتتحدث عن براءتها من حادثة الإفك.
فيا أيها العقلاء!
من نصيب مَن كانت عائشة ل؟
فهي منذ أن بلغت كانت زوجة للرسول ^، وانتقل الرسول ^ إلى الرفيق الأعلى ورأسه المبارك بين سحْر حجر عائشة ونحرها، ولم تتزوج عائشة بعد الرسول ^ من رجل آخر قط ولم يكن لها ذلك، وقضت كل حياتها في تلك الحجرة التي عاشت فيها مع الرسول ^ معززة مكرمة عشر سنوات من حياتها، وقد قال عنهاالمصطفى ^: «عائشة زوجي في الجنة» [1] .
وهذا واضح أظهر من الشمس أنها كانت أحب زوجات الرسول ^ بعد أم المؤمنين خديجة، وكان الرسول ^ يحبها أكثر من سائر زوجاته.
(1) - أخرجه ابن سعد في الطبقات (8 /66) ، قال الألباني: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير أنه مرسل لأن مسلمًا وهو ابن عمرانالبطين من صغار التابعين ولكن من المراسيل الصحيحة لأن له شواهد كثيرة تدل علىذلك»، منها قوله ^ لها: «أَنْتِ زَوْجَتِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» .أخرجه الحاكمفي المستدرك على الصحيحين (4/11) ، وصححه ووافقه الذهبي والألباني. وانظر كذلك السلسلة الصحيحة للألباني برقم 1142. [المُصحح]