فهرس الكتاب
ففي قصة الإسراء والمعراج قال الرسول ^ بأنه أسرى إلى بيت المقدس، ومن هناك عُرج به إلى السماوات العلى، وجاوز السماء السابعة، ووصل إلى سدرة المنتهى، ثم رجع في نفس الليلة إلى فراشه. استهزأ به كفار قريش. وطار أبوجهل بالخبر إلى أبي بكر وأخبره مستهزءًا بما يقوله الرسول ^؛ عسى أن يوسوس في صدر أبي بكر ويجعله يشك في إيمانه. لكنه وجد أبابكر يتساءل بقلب الرجل المؤمن:أو قال ذلك حقًا؟
أطلق أبو جهل ضحكة عالية في الهواء يستهزئ بالرسول ^ وقال: نعم، محمد يزعم ذلك.
فإذا به يتجمد كالصخرة الصماء وهو يسمع أبا بكر المؤمن الصادق يقول:إن كان قال ذلك فقد صدق.
هذا الموقف وغيره من المواقف الرشيدة جعلت أبابكر يُلقب بالصديق.
ومما يكشف لنا عن مدى حب أبي بكر ا للرسول ^، ومدى تفانيه وإخلاصه وإيمانه له أن قدم بنته وفلذة كبده التي لم تتجاوز تسع سنوات بعد إلى الرسول ^ الذي تجاوز الخمسين من عمره ليتزوجها.
أجل، قدم ابنته إلى الرسول ^ في تلك الأيام العصيبة التي كانت سهام الكفر من كل جهة تصوب نحو الرسول ^، وكان المصطفى ^ في غاية الضعف تهدده المصائب والأخطار من كل جانب، إلى درجة أنه بدأ يفكر في الهروب من بيته ومدينته وعشيرته.
شارك أبوبكر الصديق ا رسول الله ^ في كل المواقف العصيبة، وشاركه في كل الظروف المستعصية التي تصفي معادن الرجال وتكشف عن مكامن الصدور.
ويوم أن جاء الأمر بالهجرة، هاجر جميع المسلمين إلى المدينة، ولم يبق في مكة إلا رسول الله^ وأبوبكر وعلي ب، وتم الاتفاق على أن يبيت سيدنا علي ا على فراش الرسول ^ ليفدي الرسول ^ بنفسه كأول فدائي يقوم بعملية استشهادية في الإسلام. ويُكلَّف أبوبكر بصحبة الرسول ^ في الهجرة، ليشاركه آلام الطريق وأخطار الأعداء الذين يتربصون بالرسول^ من كل حدب وصوب.