فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 116

دعوني أخرج من سيرة أبي بكر ا قليلًا، لأوضح نقطة قد يستغله بعض من في قلبه مرض. فأنا لم أركز في هذا الكتاب على سيرة علي ا، وعلى مناقبه وفضائله ليس لأنني-لا سامح الله-أنكر بطولاته وشجاعته وإيمانه وإخلاصه وتقواه، بل أعترف وأقر بكل ذلك وأعتز بهفهو صهر الرسول ^، وأول فدائي في الإسلام، وفاتح خيبر ومن المبشرين بالجنة ومن الخلفاء الراشدين،لكن ليس بيننا وبين الشيعة خلاف على مكانة علي ا، وعلى مناقبه فنحن نتفق معهم في كل ما يقولونه في علي ا، غير ما يغالون ويحرفون من سيرته.

نعود لنقول: إن أبابكر ا رافق الرسول ^ وخرجا في رحلة الهجرة المشهورة، وخرج الكفار يتعاقبونهما ويترصدون بهما في كل مكان،فالتجأ الرسول ^ وصاحبه إلى غار ثور عسى أن تخف زحمة المطاردة فيستمروا في الهجرة، لكن الكفار استعانوا بخبراء الطريق ووصلوا إلى غار ثور. وكان أبوبكر اقلق مما يجده في هذا الموقف الحرج فها هم الكفار يتقدمون إليهما خطوة خطوة، وها هو رسول الله ^ سرعان ما سينكشف أمره، وها هي الأخطار الجسيمة تكاد تنزل كالصاعقة على رسول الله وعلى دعوته، فكان قلب أبي بكر يتفتت ألمًا وحزنًا على رسول الله ^.وشعر الرسول ^ بما يعانيه صاحبه، فهدأ من روعه وقال له: «يا أبابكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما» .. «لا تحزن، إن الله معنا» .

وهذه الواقعة هي تلك التي سجلها القرآن الكريم: {إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَد? نَصَرَهُ اللَّهُ إِذ? أَخ?رَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اث?نَي?نِ إِذ? هُمَا فِي ال?غَارِ إِذ? يَقُولُ لِصَاحِبِهِ? لَا تَح?زَن? إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا? فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ? عَلَي?هِ وَأَيَّدَهُ? بِجُنُود? لَّم? تَرَو?هَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّف?لَى? وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ ال?عُل?يَا? وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 40} [التوبة:40] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت