فهرس الكتاب
نعرف من جملة: {إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة:40] ؛ أن الرسول ^ كان يقول لأبي بكر: يا أبابكر، إن الله معي ومعك، ونعرف كذلك بأن الله مع الجميع؛ مع الكافر ومع المسلم، يراقب أعمالهم، لكن الرسول ^ يقصد هنا شيئًا آخر،فهو يعني بكلامه هذا: يا أبابكر، لا تحزن ولا تفكر فإن الله معي ومعك يحافظ علينا وينجينا من كيد الكافرين. أي؛ أن الله برحمته معنا.
ولو كان هنا علي ا مع الرسول ^ في هذا الموقف لكان كل صبي شيعي يلقن هذه الآية ويحفظها، ولكانت كلمة {إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة:40] شعار المذهب وورد ألسنة القوم، أما لسوء حظهم أن الآية جاءت تصف موقفًا من مواقف أبي بكر الرشيدة! إذن ينبغي أن يكون لها تفسير وتأويل آخر غير ما تقصده الآية!! فجاء علماء الشيعة ليضربوا أخماسًا في أسداس ففكروا وقدروا إلى أن قالوا: أجل، كان أبوبكر ناقص الإيمان، فخاف!
وبمكر ودهاء فسروا كلمة «الحزن» بالخوف! وشتان بين المعنيين!
فقد حق لأبي بكر الصديق ا، أن يحزن على هزيمة الإسلام وانتصار الكفر، وعلى شهادة الرسول ^، وشهادته هو ولم يكملا المسيرة بعد، ومازال الدين لم يكتمل والرسالة لم تنتهي بعد، فإذا كان هذا الحزن عيبًا ونقصًا يعاب عليه الصديق ا ينبغي أن نعيب على الرسول^ كذلك إذ كان يعتريه شيء من الحزن أحيانًا، أفلم تقرؤوا قوله تعالى: {قَد? نَع?لَمُ إِنَّهُ? لَيَح?زُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ? فَإِنَّهُم? لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَاكِنَّ الظَّالِمِينَ بِ?َايَاتِ اللَّهِ يَج?حَدُونَ 33} [الأنعام:33] .
نقول لمن يفسر «ا لحزن» بالخوف:
أولًا: ألا تخاف الله وألا تتقيه في هذا التأويل وهذا التحريف؟
ثانيًا: حتى الخوف في مثل هذه المواقف لا يعد ذنبًا ولا نقيصة، أو لم تقرؤوا قول ملائكة الرحمن لسيدنا لوط × فيما يرويه لنا الله ?: