فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 116

فقد اتخذ علماء الشيعة هذه النقطة التي تزعم أن «حق علي قد اغتصب» مِشْجَبًا علقوا عليه مذهبهم، وجعلوها محورًا ثابتًا لا نقاش فيه، فاضطروا أن يخلطوا الحابل بالنابل ويلتجئوا إلى تلك التفسيرات والتأويلات التي لا تتلاءم مع العقل والمنطق السليم، ولم يكن يهمهم في سبيل الوصول إلى غايتهم أي شيء، حتى وإن جعلوا سنة الله تُختَرق ونظام الكون ينهار.

ولعل أحدهم يقول:

حسب قاعدة المصالح المرسلة يُعطل بعض الأحكام الإسلامية إذا وجدنا ضررها أكبر من نفعها، وقد شعر علي ا أن ثورته في وجه هؤلاء الطغاة ورفعه السيف قد يؤدي إلى أضرار جسيمة، لذا آثر الصمت وسكت.

ولنا أن نسألهم مباشرة: ما هي الفائدة أو الخير الذي نرجوه من أمة شابة لم تستقر دعائمها بعد، إذا قادتها فئة من المنافقين والمرتدين؟

وبعد هذا لا يبقى أمامنا سبيل إلا أن نقر بملء فينا أنهم لم يكونوا منافقين ولا مرتدين، ولا يليق بنا أن نتهم أولئك الأبرار المخلصين بأنهم خانوا دين الله وخالفوا أمره ـ وتجاهلوا النصوص القاطعة في خلافة علي ا.

لا يمكننا أن نقف أمام هذا التضاد وأن نجيب على هذا التناقض إلا أن نعترف موقنين بأنه لا أساس لمذهب التشيع، فلم يكن هناك حق ليضيع، ولم يكن سيدنا علي ا خليفة منصوصًا عليه من قبل الله ? ولا من قبل الرسول ^.

وقد قال الله تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ال?قُر?ءَانَ? وَلَو? كَانَ مِن? عِندِ غَي?رِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخ?تِلَاف?ا كَثِير?ا 82} [النساء:82] .

فهذه قاعدة رصينة في معرفة الحق من الباطل، بها تميزت المذاهب والكتب الزائفة من المذاهب والكتب الصادقة، فكلما صادفت مذهبًا أو عقيدة يضرب أخماسًا في أسداس لإثبات مفاهيمه وتأويل تناقضاته، اعرف يقينًا بأنه؛ لا أساس لهذا المذهب أو تلك العقيدة في دين الله وشرعه المبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت