فهرس الكتاب
ما هي المصلحة أو الفائدة في إثارة مثل هذا الكلام بعد هذه القرون الطويلة، وقد انتقل أبوبكر وعمر وعثمان وعلي ي إلى الله ?؟ لماذا أحيت هذه الفتن والمناقشات بعد ثلاثة قرون من الزمان؟
ألم يكن من الأفضل لكم وللأمة أن تقتدوا بعلي ا فيما تقولون: أنه سكت طوال هذه الفترة كلها استجابة لأمر الرسول ^، فلم يثر فتنة ولم يقد ثورة؟
كان الإسلام في أيام عثمان ا يتمتع بالقوة والشوكة وكان علي ا معه في الصف ساكتًا، فماذا دهاكم أنتم لأن تثيروا الفتن والإشاعات يوم أن ضعف الإسلام وخارت قواه؟ أليس من الأفضل أن تقتدوا بعلي ا وتسكتوا عن الأيام السابقة وتتركوا أمرها إلى الله ? ليقضي فيها بما يشاء يوم توضع الموازين؟
من يتصفح التاريخ-أعني التاريخ المتفق عليه بين الفريقين والذي يقر به علماء الشيعة أنفسهم-قد يستغرب إذ لا يرى معركة دارت بين أسرة علي وأهل بيته، وأسرة عمر أو أسرة أبي بكر، ولا يسمع عن خلافات أو تشاحنات ظهرت بين أسرهم، وإنما يجد حبًا وولاءً ووئامًا وروابط اجتماعية وثيقة؛ فتعال معي لننظر إلى قضايا الزواج التي تعتبر رمز الحب والصدق والتقدير والتقارب بين الأسر:
ولنبدأ من سيدنا رسول الله ^:
زوّج الرسول ^ بنتًا له لعثمان ا، ولما ماتت زوّجه الرسول ^ابنتَه الأخرى [1] .
وزوّج الرسول ^ ابنتَه الصغرى فاطمة الزهراء لعلي ا.
وتزوج الرسول ^ عائشةبنت أبي بكر الصديق ب.
وتزوج الرسول ^ كذلك حفصة بنت عمر ب.
وتزوج عمرُاأم كلثوم الكبرىبنت علي ب.
أم الإمام الصادق -الذي يعتبره الشيعة مؤسس مذهبهم- هي من أهل بيت أبي بكرا.
(1) وهما؛ السيدة رقية والسيدة أم كلثوم ب.