فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 116

ومما يثير الدهشة والاستغراب مآخذهم على سيدنا عثمان ا أنه كان يقدم أقاربه في المناصب وأنه خصص لهم هبات وهدايا سخية من بيت مال المسلمين.

لكنهم مع كل هذا لا ينكرون بأن عثمان مع كل ما كان يملك من الأموال الطائلة والثروات الهائلة كان يعيش حياة الزهاد، وهذا يجعلنا نتساءل:

إذا كان سيدنا عثمان ا مع ما يملك من الثروات الهائلة يؤثر حياة الزهد على حياة الترف، ولا يحيف في ماله الشخصي، فبالله عليكم؛ كيف يرضى أن يستغل أقاربه بيت مال المسلمين في الترف؟!

من يتق الله في ماله الشخصي، هل يتصور ألا يتقيه في أموال المسلمين ويتركها نهبًا لمطامع أقاربه؟!

لا نستطيع أن نقول إلا؛ أن التناقض يأكل أدلتهم كما تأكل النار الحطب!

وإذا كان قد حدث شيء من ذلك-إن ثبت-فلا شك أن عثمان لم يطَّلع عليه، فلا يمكن لمثل عثمان أن يرى أموال المسلمين تنهب ويظل ساكتًا لا يحرك ساكنًا!

إنالتاريخ لم يشهد عزًا للمسلمين وخدمات جليلة قدمت له مثل ما قدمه الصحابة وأولادهم من بعدهم، وها نحن الذين نزعم بأننا نحن الذين نتبع الرسول الأمين ^ بالحق دون غيرنا، ونحن الذين نحمل راية الإسلام الخالص خفاقة على العالمين (!) ، ضيعنا كثيرًا من المكاسب التي اكتسبها أولئك الأبرار للأمة، فقد جعلنا الحدود الشمالية لإيران ثغورًا تفصل بين الإسلام والكفر، فهل نسينا أن الحدود التي وضعها الصحابة للفصل بين بلاد الإسلام والكفر كانت أبعد من ذلك بمئات الفراسخ.

وما ذهبت تلك الأراضي الإسلامية كلها أدراج الرياح إلا بتساهلنا وخنوعنا وذلنا وهواننا...

مع كل هذه التفاصيل هل يمكننا أن نتصور بأن فريقًا من المنافقين والمرتدين والخونة وأولادهم قدموا للإسلام خدمات جليلة خطيرة عجز التاريخ الإسلامي أن يصنع مثلها فيما بعد؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت