فهرس الكتاب
ولو فرضنا جدلًا أن كبار الصحابة -لأسباب مجهولة -ارتكبوا هذه الجريمة، فيا ترى؛ لماذا سكت الشعب من عامة الناس الذين حضروا غدير خم في سقيفة بني ساعدة؟! ماذا كان وراء هذا الصمت العجيب؟ هل نسي كلهم ما دار في غدير خم؟
وفيما يرى الشيعة أنه لم يكن بين غدير خم ووفاة الرسول ^ إلا سبعين يومًا، فهل نسي سبعون ألف إنسان ما دار قبل سبعين يوم في غدير خم؟!
يزعم الشيعة أن الرسول ^ اختار في غدير خم عليًّا خليفة من بعده، وأبلغ الناس بذلك، وفهم الناس كلامه وأدركوه وقاموا يباركون عليًّا بذلك!
وإننا نتساءل: لماذا لم يقم واحد من أولئك يقول لهم: أيها الناس، ألم يختر رسول الله ^عليًّا خليفة من بعده؟!
فهل لنا أن نصدق؛ بأن الناس كلهم أجمعوا على مخالفة أمر الرسول ^،وعلى التخلي عن واجبهم تجاه خليفته المختار؟
والله لا نستطيع أن نصدق هذا الكلام؛ لأن أولئك الناس أنفسهم قاموا - بأوامر من أبي بكر وعمر -يقاتلون في سبيل الله، لا يخافون في الله لومة لائم، ففتحوا بلادًا لم تكن آمنت من قبل؛ فتحوا بلاد فارسواليمن ومصر وبلاد الروم...
ولو أن خطيب مسجد كان يعظ الناس ويأمرهم بالتقوى والاستقامة على الدين، ثم هو نفسه يقود الناس ليلًا إلى قطع الطريق ونهب أموال الناس. وفي اليوم التالي يعود ليخطب في الناس ويذكرهم بالتقوى والصلاح.. فهل سوف يتأثر الناس بكلامه ويسمعون له؟
فإذا كان الناس قد رأوا بأم أعينهم أن أبابكر وعمر اغتصبوا حق علي ا، وضربوا بقول الرسول ^ عرض الحائط، فهل كانوا سيخرجون تحت راياتهم لفتح البلاد والدعوة إلى دين الله بأمرهما؟
هذا أمر لا يتصور حدوثه.
لعل هذا السؤال طرح أمام منظري المذهب الشيعي، فلهذا علَّلوا في بعض كتاباتهم عن سبب تجاهل الناس خلافة علي ا بأن قالوا:
«كان علي ا يعدُّ قاتل آباء من أسلموا من الكفار في عهده، فلم يكن أقارب الكفار المقتولين يطيقون عليًّا ولا يستطيعون رؤيته» .