فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 116

وهذا كذب محض، وبهتان ليس له دليل، وجدل أجوف لا يقف على قدم أو ساق وذلك؛ لعدة أسباب:

1-لقد استوعب الصحابة هذه المسألة جيدًا، فضاعت بينهم صلات النسب، وبعد ما تمكنت فيهم صلات الدين كان منهم من قتل أباه الكافر أو أخاه وابن عمه ومنهم من استأذن الرسول ^ في قتل أبيه المنافق.

2-هناك من قتل من الكفار أكثر من علي ا، فعمر ا كان يشير دائمًا إلى قتل الكفار والمنافقين، ويستأذن الرسول في ذلك، وجملته المشهورة: «دعني أضرب رأسه يا رسول الله، فقد نافق» ، مازالت رطبة على لسان التاريخ.

3-قضى الإسلام على هذه النزعة الجاهلية؛ فلم يبق شيء منها في صدور أولئك الرجال الذين رباهم الرسول ^، فقاتل حمزة-سيد الشهداء-وحشي؛ يوم أن أسلم أصبح أخًا للمسلمين؛ له ما لهم وعليه ما عليهم. فالإسلام يجبُّ ويمسح ما قبله، ولم يحدث أن عيره أو عاتبه أحد بما كان من أمره في الجاهلية.

... وكذلك فإن سيف خالد بن الوليد قطع رؤوس أفراد من الصحابة وقتلهم، لكنه يوم أن أسلم فرح المسلمون بإسلامه وعينوه قائدًا ورئيسًا لهم، ولم يعترض أحد على ذلك، ولم يقل أحد: كيف نرضى أن يكون من قتل آباءنا وإخواننا بالأمس رئيسًا علينا اليوم؟!

4-وكذلك-لو سلمنا جدلًا بصحة كلامهم- الذين كانوا يحملون في صدورهم على عليا أنه قتل آباءهم أو إخوانهم كانوا من أهل مكة وفي مكة، و لم يكونوا من أصحاب الرأي والمشورة، وإذا كان منهم أحد في المدينة أمثال أبي سفيان،فإن المصادر الشيعية تذكر أنه وقف بجانب علي يدافع عنه ولم يقل أن عليًّا قتل أصحابه. لكن عليًّاا اعتبر وقفته هذه وقفة رجل مغرض يسعى إلى إثارة الفتن في الصف الإسلامي!

فكما ترى يحمل هذا الدليل في نفسه ما يناقضه، فهل من ذكره لا يريد إلا أن يلتمس أي تبرير ليكرس رأيه ويضع فكرته الخاطئة في المقدمة؟! أم أنهم يبحثون عن الحق؟

وأحيانًا يقولون: خالفوا عليًّا، لأنهم كانوا يخافون عدله؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت