فهرس الكتاب
فيا ترى؛من أي نوع كانت عدالة علي ا ليخافوا منها؟
فقد كان أبوبكر وعمر بشهادة الجميع رجلين عادلين. وحتى أن بعضهم يقولون: إن عليًّا يوم أن رأى عدل أبي بكر وعمر سكت ولم يطالب بحقه، هذا أولًا.
ثانيًا؛إن من عاش تحت عدل محمد ^ وخضع له لماذا يخاف عدل علي ا؟
فهل كان علي ا أعدل من محمد رسول الله ^؟..
لم تكن هذه المعاني بالنسبة للصحابة أمورًا غريبة، فقد ذاقوا الويلات من الظلم إلى أن سعدوا بالأمن في كنف الإسلام، وخضعوا بكامل اختيارهم إلى عدل الرسول ^، أليس الأنصار أنفسهم جاءوا إليه يرجونه أن ينتقل معهم إلى ديارهم - في المدينة أو ليثرب- ليحكم عليهم؟
يهمس البعض بأن الناس خافوا بطش عمر وسكتوا!
وهذا كذلك دليل لا يقف على برهان وذلك؛ لعدة أمور:
أولًا: لأن عمر لم يكن يملك جيشًا أو جنودًا.
وثانيًا: ليس عمر فحسب، وإنما المهاجرون كلهم لم يكونوا أصحاب سلطة ولا أصحاب قوة في المدينة، فقد كان الأنصار-أهل المدينة وسكانها الأصليين-بحكم الواقع أقوى منهم بكثير.
ثالثًا: ورد أن رجالًا من الأنصار أمثال-سعد بن عبادة -لم يبايعوا أبابكر ولا عمر إلى آخر أيامهم ولم يتجرأ أحد أن يحاسبهم.
فقد كانت حرية الرأي والكلمة من أساسيات الحكم الإسلامي، ولم يكن أحد يهاب أن يبدي رأيه.
القصة الثالثة:
قام عمر ا خطيبًا في مسجد الرسول ^، فوقف رجل في وجهه وقال: لا نسمع ولا نطيع!
فسأله عمر: ولم ذاك، يا عبد الله؟
فقال الرجل: إنك قسمت بيننا من مال الغنيمة، وأعطيت كلا منا قطعة من اللباس وإنها لا تكاد تكفي الواحد منا، وإنك رجل طويل ومع ذلك نرى لباسك على مقدار قامتك!
فنادى عمر ابنه عبد الله وقال له:أوضح لهم. فقام عبد الله وقال: إني أعطيت سهمي لأبي، فجمعه مع حصته وخاطه لنفسه.
فلم يكن أحد في تلك الأيام يخاف السلطان،فقد كان بإمكان أي رجل من عامة الناس أن يقوم ويصرخ في وجه الجميع: إنكم كذابون دجالون، الحق مع علي ا...