فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 116

والآن نعود إلى الصورة الثانية التي تزعم بأن الصحابة ارتدوا بعد وفاة الرسول ^، وهذا كذلك وجه لا يصح بتاتًا ولا يمكن أن نقول بأنه حدث، وذلك لعدة أدلة منها:

أ . هذا أمر يستحيل عقليًا، إذ لم تكن هناك أية دوافع لمثل هذا الأمر-وقد سبق أن ناقشنا فكرة الدواعي والدوافع أوالحوافز-ولنضرب مثالًا:

تصور معي أن ثلاثين ألف سيارة خرجت في رحلة طويلة في إحدى الطرق السريعة، ثم قرأت في الجريدة بأن كل هذه السيارات تعطلت فجأة، ما عدا أربع أو إثنتا عشرة سيارة!هل تصدق ذلك؟

وإذا قلت: قد يحدث ذلك. فلابد أن تبحث عن السبب.

ولما نزعم بأن ثلاثين ألف صحابي-عدد الصحابة الذين رافقوا الرسول ^ في آخر معاركه-أرتدوا مباشرة بعد وفاة الرسول ^، لابد أن نذكر سببًا أو أسبابًا. وإلا فلا يمكن لعاقل أن يصدق كلامنا.

ب . قلنا في قصة الحديبية؛ أن الله ? أنزل سكينته على قلوب المؤمنين وأقر إيمانهم، فقد قال تعالى في سورة الفتح: {هُوَ الَّذِي? أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ال?مُؤ?مِنِينَ لِيَز?دَادُو?اْ إِيمَان?ا مَّعَ إِيمَانِهِم وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَال?أَر?ضِ? وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيم?ا 4لِّيُد?خِلَ ال?مُؤ?مِنِينَ وَال?مُؤ?مِنَاتِ جَنَّات? تَج?رِي مِن تَح?تِهَا ال?أَن?هَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَن?هُم? سَيِّ‍?َاتِهِم وَكَانَ ذَالِكَ عِندَ اللَّهِ فَو?زًا عَظِيم?ا 5} [الفتح:4-5] .

إن من ثمرة إنزال الله السكينة في قلوب المؤمنين هي أنه تعالى سيدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار، ويكفر عنهم سيئاتهم. وأنه ? يعتبر ذلك الجزاء فوزًا عظيمًا.

وهذه الآيات التي نزلت قبل وفاة الرسول ^ بخمسة أعوام- كما ترى -تصرح: {هُوَ الَّذِي? أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ال?مُؤ?مِنِينَ لِيَز?دَادُو?اْ إِيمَان?ا مَّعَ إِيمَانِهِم?} [الفتح:4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت