فهرس الكتاب
وهذا تناقض وتضاد واضح، فهم بعد ألف دليل وبرهان وجدل وصلوا إلى ما قلناه. ومن الطريف المضحك في الأمر أنه يوم أن مات الخميني في إيران لم يكن قد اختار لنفسه من يخلفه، ولعل ذلك كان بحكمة من الله ? إذ جعله يخلع «منتظري» من خلافته، ويموت ولا خليفة له. فاجتمع عظماء إيران واختاروا قائدًا جديدًا لأنفسهم يدعى «خامنئي» .
لم يستلم القائد الجديد «خامنئي» حكم قيادته لا من الله ? ولا من الإمام المهدي ولا حتى من القائد الذي سبقه!!
هداكم الله يا إخواني! أو ليس إمامكم وقائدكم صنع ما ترونه محالًا؟ فقد قلتم أنه يستحيل أن يذهب الرسول ^ دون أن يعين قائدًا يقود الأمة، وقد ذهب إمامكم ورئيس دولتكم دون أن يختار من يخلفه..
يقولون: «لم يختر الخميني خليفة لنفسه، لأن الدستور للدولة كان قد وضع، وكان هناك مجلس الشيوخ-مجلس الخبراء-وكان بإمكانهم أن يختاروا من يخلفه، وقد اختاروا» .
فنتساءل: هل كان دستوركم هذا أدق من القرآن الكريم؟!
فقد أمر القرآن الكريم المسلمين أن يدبروا شؤونحياتهم بالشورى، وعلى أساسه اجتمع الناس بعد الرسول ^ واختاروا من يخلف نبيهم، واتفق الجمهور على خلافة أبي بكر ا، ومن لم يرض به لم يقد ثورة ولم يستل سيفًا؛ إما أنه سكت، وإما أنه ترك المدينة طواعية.
لا أريد أن أدخل في متاهات السياسة، وإنما أريد أن أشير إلى أن الشيعة لا يمكنهم أن يعملوا حرفيًا بما يقولونه أو يتحركوا في إطار اعتقاداتهم حتى ولو وصلوا إلى الحكم؛ وذلك لأن التضاد والتناقض قد امتزج مع أساس اعتقاداتهم، والكل يدرك بأن الضدان لا يجتمعانولا يمكن أن يتحقق شيئان متناقضان عمليًا في نفس الوقت، وإنْحاولنا أن نجمعهما نظريًا في إطار التأويلات والتفسيرات والجدل المتكلف.