فهرس الكتاب
وليس ما قلته تفلسفًا للتهرّب من السؤال الذي طُرِح: «لماذا لم يختر الرسول ^ خليفة من بعده» ؟، وإنما أردت أن أبين التناقضات الموجودة لدى إخواننا الشيعة قبل أن أخوض في سرد بعض الأدلة التي تجيب على التساؤل السابق:
1)لم يترك الرسول ^ أمته دون من يقودها، ودون من يرشدها، فقد ترك أمته على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وقدترك الرسول بين صحابته قرآنا كُلِّف بإبلاغه من قبل الله ?، وقد ظل القرآن طوال القرون الماضية وسيظل إلى يوم الدين كتاب هداية ورشاد للأمة، وهو كتاب سهل ميسر يفهمه الناس ولا تخفى عليهم أوامره، ولا يصعب عليهم إدراك قوانينه، وقد كرر الله ? أربع مرات في سورة واحدة قوله تعالى: {وَلَقَد? يَسَّر?نَا ال?قُر?ءَانَ لِلذِّك?رِ فَهَل? مِن مُّدَّكِر? 17} [القمر: 17-22-32-40] .
ومن سمات هذا القرآن أن الله ? قد تكفل بحفظه، فلا يمكن أن يعتريه عليه تحريف ولا تبديل، ولا أتصور أن أحدًا يناقشنا في هذا الأمر، فقد كان القرآن الكريم وسيرة الرسول ^ وكلامه -الذي حفظه الصحابة في صدورهم ثم دُوِّن في الكتب الحديثية-مصابيح تنير الدروب أمام الأمة وستظل كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فمن الظلم والخطأ الواضح أن يزعم أحد أن الرسول ^ ترك أمته كقطيع بلا راعي.
2)لقد أمر القرآن الكريم والسنة المطهرة المسلمين أن يتشاوروا في أمورهم، وقد قال تعالى في محكم كتابه: {وَأَم?رُهُم? شُورَى بَي?نَهُم?} [الشورى:38] .
وقد عمل الصحابة بهذا الأمر واختاروا من خلال الشورى من يخلف نبيهم، ووفقه الله في ذلك.
3)إذا دققنا النظر في الأمر ندرك كمال الحكمة النبوية التي تكمن في عدم اختياره ^ من يخلفه من بعده: