فهرس الكتاب
فقد اختار الرسول ^ في حياته في عدة مواقف من ينوب عنه. فمثلًا: إذا خرج للجهاد من المدينة، كان يختار من ينوب عنه على إمارة المدينة، وكان إذا أرسل سرية أو جيشًا ولم يخرج معه يختار لهم أميرًا، وإذا ارتكب أحدهم خطأ تبرأ إلى الله من خطئه، وقام بتعويض ذلك. وفي إحدى المعارك عين الرسول ^ خالد بن الوليد أميرًا على الجيش، وقد هجم خالد على جيش الكفر وأنزل إليهم بأسًا يليق بشجاعته، وفي هذه المعركة أرادت بني جذيمة أن تقول: أَسْلَمْنَا فقالت: صَبَأْنَا صَبَأْنَا، فجعل خالد بن الوليد يقتل فيهم.ولما وصل الأمر إلى رسول الله ^،رفع يديه وقال: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ» مَرَّتَيْنِ [1] ،
(1) - عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَب، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ، فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا: أَسْلَمْنَا، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: صَبَأْنَا صَبَأْنَا، فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ مِنْهُمْ وَيَأْسِرُ، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، فَقُلْتُ: وَاللهِ لاَ أَقْتُلُ أَسِيرِي، وَلاَ يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرْنَاهُ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَدَهُ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ مَرَّتَيْنِ» . (صحيح البخاري، کتاب المغازي، باب بَعْثِ النَّبِيِّ ص خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ، ج 5، ص 160، ح4339، وکتاب الأحكام، «باب إِذَا قَضَى الْحَاكِمُ بِجَوْر أَوْ خِلاَفِ أَهْلِ الْعِلْمِ فَهْوَ رَدٌّ» ، ج 9، ص 73، ح7189) ..