فهرس الكتاب
ثم أمر الرسول ^ أن تُدفع دية كل مقتول إلى أهله [1] .
لماذا قال الرسول ^ هذا الكلام؟ فلم يكن الأمر يتعلق به؟ فقد كان دم الرجل على ذمة خالد.
لا، ليس الأمر كذلك؛ لأن خالدًا كان أميرًا عيَّنه الرسول ^، أو بعبارة أخرى كان خليفته على جيشه، فأمره يُعد أمرًا من الرسول ^، وعمله يعد عمل الرسول ^؛ ولهذا لما أخطأ خالد ثار الرسول ^ وأصلح خطأه مباشرة.
تصوروا معي لو أن خالدًا كان خليفة اختاره الرسول ^ ليخلفه بعد وفاته، وافترضوا أن هذا الأمر وقع بعد وفاة الرسول ^ فهل كان أحد يستطيع أن يعترض على خالد الذي اختاره من لا ينطق عن الهوى، واصطفاه لخلافته من بينهم، بل إنه كان سيصبح هذا العمل شرعًا يقتدى به، وقانونًا لا يناقش. وتصوروا أن خالدًا كذلك كان يختار خليفة من بعده، وهو كذلك ارتكب خطأ واحدًا فيصبح قانونًا، وهلمَّ جرا.
لو استمر الأمر على هذا المنوال إلى يومنا هذا وثبت عن كل خليفة خطأ واحد، فتصور معي كم الأخطاء التي كان من الممكن أن تصبح قوانين ثابتة وشرعًا مطاعًا؟!
وقد أدرك الشيعة هذه الثغرة فحاولوا أن يرقعوها بأن جعلوا خلفاء الرسول ^ معصومين (!) ، وهذا رأي فاسد لا يصح أبدًا، وذلك لعدة أسباب:
أولًا: أن ما حدث كان غير هذا، فقد صدر من خالد خليفة الرسول ^ في تلك الواقعة خطأ أثار غضب الرسول ^.
ثانيًا: لا يمكن أن يكون المرء معصومًا إلا إذا اتصل بالوحي من الله ?، وحتى النبي ^ لو لم يكن متصلًا بالوحي كان من الممكن أن يخطئ؛ فمثلًا،فقد أراد الرسول ^ أن يصلي على المنافقينويقوم على قبورهم، فنزل الوحي يرشده: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى? أَحَد? مِّن?هُم مَّاتَ أَبَد?ا وَلَا تَقُم? عَلَى قَب?رِهِ? إِنَّهُم? كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ? وَمَاتُواْ وَهُم? فَاسِقُونَ 84} [التوبة:84] .
(1) - انظر: سيرة ابن هشام ج2، ص430، ودلائل النبوة للبيهقي، ج5، ص 114.