فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 116

وكذلك صحح الوحي موقفًا آخر للرسول ^ في هذه الآية: {عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُم? حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَع?لَمَ ال?كَاذِبِينَ 43} [التوبة:43] .

وأمثلتها كثيرة في السيرة النبوية.

فقد اختار الله ? نبيه ليكون أسوة لنا نقتدي به في حياتنا: {لَّقَد? كَانَ لَكُم? فِي رَسُولِ اللَّهِ أُس?وَةٌ حَسَنَة? لِّمَن كَانَ يَر?جُواْ اللَّهَ وَال?يَو?مَ ال?أ?خِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِير?ا 21} [الأحزاب:21] ، فكان الوحي يهذب أعماله ويصوبها ويصححها إذا لم تكن كما يريدها الله ? ليكون الرسول ^ نسخة من القرآن الكريم وليعيش حياة بشرية كما أرادها الله للأمة، فمن هنا نحن نقول بأن الرسول ^ كان معصومًا، أي كان بريئًا من الأخطاء والمعاصي.

لكن خليفة الرسول ^ لا يمتاز بهذه السمة، فمثلًا: لو كان علي خليفة منصوصًا عليه من الرسول ^ فكان من الممكن أن يصدر منه خطأ-ولو واحد-ليكون شرعًا لمن بعده وقانونًا ثابتًا.. وهلم جرا، كما ذكرنا سابقًا..

وأخطر من هذا فمن الممكن أن تتعارض أخطاء الخلفاء تمامًا، حيث يعمل الخليفة اللاحق خلاف ما قام به السابق وكل هذه تصبح قوانين تحير الأمة وتجعلها لا تميز الحق من الباطل. فكان من الممكن أن يعمل الإمام الحسن عملًا كان الإمام علي يعارضه، أو يعمل الإمام الحسين ما لم يكن يرضاه الإمام الحسن، وهكذا.. كان سيظهر لنا مئات الأئمة والقادة كل يعمل بفتواه واجتهاده،وكانت الأمة ستضيع في متاهات هذه الخلافات التي تعتبر كلها قوانين ثابتة لا يمكن نقاشها في ظل عصمة القادة!

وهذا ما يعاني منه-فعلًا-التاريخ الشيعي، ويجب عليه أن يوضحه للناس:فلماذا حارب علي معاوية وصالحه ابنه الإمام الحسن؟

فاضطر علماء الشيعة أن يكتبوا كتبًا ويؤلفوا مجلدات ضخمة لتأويل هذا التضاد والتناقض الذي يواجهونه، وكل ما كتبوه لا يقنع القارئ اللبيب!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت