فهرس الكتاب
نشأ كل هذه المسائل نتيجةجَعْلهم خلافة علي ا مدار اعتقاداتهم ومحورها، وأوقفوا أنفسهم للدفاع عن هذا الأصل الثابت عندهم ولم يبالوا إن كان دفاعهم يؤدي إلى الطعن في رسالة الرسول ^ وأنه خاتم الأنبياء والطعن في إكمال القرآن الكريم!
من هنا اتضح لنا لماذا لم يختر الرسول ^ خليفة من بعده.
فخلاصة ما قلناه: لم يختر الرسول ^ خليفة من بعده، ذلك لأن الخليفة لم يكن يوحى إليه، فلم يكن معصومًا من الخطأ، وكان من الممكن أن يخطئ فيُنسب خطؤه إلى الإسلام، لأنه اختير من قبل المعصوم ^.
ولا يمكن أن نقبل ما يزعمه الشيعة من أن خلفاء الرسول ^ [أي الأئمة الاثني عشر] كانوا معصومين، وكانوا متصلين بالله ? عن طريق الإلهام، لأن قبول هذا الكلام يعني إنكار ما قاله الله ? في سورة الأحزاب: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا? أَحَد? مِّن رِّجَالِكُم? وَلَاكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّ?نَ? وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَي?ءٍ عَلِيم?ا 40} [الأحزاب:40] .
وإذا قلنا إننا نقبل الآية ونقول بنزول الإلهام على علي ا، فقد ناقضنا أنفسنا، ووقعنا في التضاد، ولا يمكننا أن نرضى بدين فيه التضاد والتناقض؛ لأن الله ? قال: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ال?قُر?ءَانَ? وَلَو? كَانَ مِن? عِندِ غَي?رِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخ?تِلَاف?ا كَثِير?ا 82} [النساء:82] .
أي إذا لم يكن من عند الله، فكان فيه الخلاف والتضاد لا محالة.
لماذا استعجلوا؟!
ومن مآخذهم: لو لم يكن الصحابة يدبرون مؤامرة اتفقوا عليها وراء الكواليس، فلماذا أسرعوا في اختيار الخليفة وجثمان الرسول ^ لم يُدفن بعد؟! فاستعجالهم في الأمر-قبل دفن الرسول ^-إن دل على شيء فإنما يدل على خدعة ومؤامرة دبروها بالليل؟!
لا ندري ماذا يقصدون بهذا الكلام؟ وماذا يعنون ببث مثل هذه الترهات؟!
فهل يقصدون من ذلك الضحك على عقول البشر؟ أم التلاعب بعقول الناس؟