فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 116

فما تأثير الإسراع أو الإبطاء في تقرير مصير علي ا خليفة للمسلمين؟!

فهم يزعمون أن جميع الناس سمعوا الرسول^ بآذانهم، ورأوه بأعينهم وهو يأخذ بيد علي في غدير خم ويجعله خليفة من بعده.

لكن في سقيفة بني ساعدة لم ينطق أحد ببنت شفة ولم يطالب أحد بحق علي، وحتى من عامة الناس لم يرفع أحد رأسًا ولا شكوى. فمن هنا نقول بأن الذين دبروا هذه المؤامرة المزعومةلم يكونوا يخافون بتاتًامن أن التأخير في اختيار الخليفة قد يؤثر سلبًا فيزداد حب الناس لعلي،إذ كل الناس حسب زعمهم اتفقوا على تنحية علي وتجاهل حقه.

وهل كانوا يتوقعون اقتحام جيش كان يعسكر على أبواب المدينة قد يهاجمهم دفاعًا عن علي، إن تأخروا في الأمر؟!

فليست هذه الترهات إلا نوعًا من التلاعب بأفكار عامة الناس وتشويه صورة صحابة الرسول ^ الأبرار، فلم يكن يؤثر مثل هذا الاستعجال أو الإبطاء في أمر علي بشيء.

وتعالوا نتصور معهم لو أن أمر اختيار الخليفة تأخر إلى ما بعد دفن الرسول ^، فماذا كان بالإمكان أن يحدث؟

لا شك أن هذا الأمر لم يكن ليغير منالواقع شيئًا، كل ما كان عساه أن يحدث-حسب عقيدة الشيعة- هو أن عليًّا يقوم بين الخلائق ويذكرهم بما سمعوه بآذانهم ووعوه بعقولهم قبل سبعين يومًا من الرسول الأمين ^. لكن ماذا كان يؤثر قول علي في أناس رفضوا كلام الرسول^ نهارًا جهارًا؟ ولا شك أنهم كانوا يضحكون على علي ا ويضربون بكلامه عرض الحائط. فهل من لم يوقر كلام الرسول ^، ولم يبدي له بالًا سوف يصغى لعلي ا؟!

فالشيعة يقولون بأن هؤلاء القوم-أي الصحابة كلهم-قبل سبعين يومًا بايعوا عليًّا وأقروا بخلافته واعترفوا بها، لكنهم في الشورى-في سقيفة بني ساعدة-بعد سبعين يوم فقط نقضوا عهدهم وخانوا وعدهم.

فماذا يؤثر وعظ علي في مثل أولئك الناس؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت