فهرس الكتاب
لكن هذا الموقف المفاجئ من سعد بن عبادة جعل الجميع ينتبهون إلى أهمية الأمر وخطورته،وإلى ما عساه أن تحدثه مثل هذه الحركة من سعد، ولم يكن قادة المهاجرين وكثير من الأنصار يرون سعدًا جديرًا بمثل هذا الأمر، من هنا تحرك كثير من الأنصار وكبار المهاجرين لتدارك الموقف، فدخل قادة المهاجرين سقيفة بني ساعدة من دون دعوة مسبقة، ولا حتى برنامج مسبق، ومن دون خطة مرسومة أو مؤامرة مدبرة بليل-كما يزعمون -فحدث نقاش طويل وأخذ ورد في الكلام، لم يذكر خلاله اسم لعلي أبدًا؛وكان سعد يصر على موقفه، لكن قادة المهاجرين أدلوا بدلوهم في بيان جدارتهم بالخلافة وأهمية اختيار الخليفة من قريش، واستطاعوا أن يقنعوا الجميع بما يرونه من وجه الصواب، ثم قام الجميع وبايعوا أبابكر الذي رشحه عمر وعرفه بأنه أولاهم وخيرهم جميعًا لهذا الأمر.
وبقي سعد يعارض، لكننا بعد دراسة واقع الأمر لا نجد إلا أن نقف في صف من اتفق الشورى باختياره خليفة للرسول ^، أي أبا بكر الصديق الذي اتفق الجميع على اختياره خليفة للمسلمين، دون سعد ودون غيره.
ويتضح لنا هذا الموقف أكثر من ذي قبل من وقوف جمهور الأنصار في صف أبي بكر.
أجل،هذا هو عالم التربية النبوية التي ربى رسول الله ^ أصحابه عليها، فها هم الأنصار يدلون بآرائهم لاختيار رجل غريب عنهم-أي:من بلد آخر-ليكون قائدهم دون ابن عمهم الأنصاري، هكذا قضت التربية النبوية على التعصبات القومية والنزعات الجاهلية في ذلك المجتمع الطاهر النظيف. (واليوم في إيران-في بلد يهتف بالشعارات الإسلامية، ويرى نفسه حامل لواء الدين المبين- لا يمكن بحال من الأحوال أن يصعد مسلم من بلد آخر مهما علا شأنه على كرسي القيادة البتة) .
ولو اجتمع الأنصار على ابن عمهم سعد بن عبادة ووقفوا بجانبه لم يكن للمهاجرين أن يرفضوا ذلك فلم يكونوا يملكون قدرة يواجهون بها الأنصار،فستصبح الخلافة للأنصار دون منازع.