فهرس الكتاب
هل تكفينالرسول ^ وغسل جثمانه-مع وجود أناس آخرين يقومون بهذا الأمر-أهم من ضلالة الأمة كلها؟!
فقد كان بإمكان علي ا أن يوكل أحدًا من أهل بيته ليقوم بتكفين جثمان الرسول ^ويذهب إلى الشورى ليتدارك الأمر. ولماذا لم يحضر هؤلاء الأربعة أو الاثنا عشر من أتباعه الصادقين إلى السقيفة، وإن كانوا قد حضروا فلماذا سكتوا؟وأين كان بنو هاشم؟
ألا يدل كل هذا على أن هذا الادعاء لا وجه له من الحقيقة، ولم يدّع علي ا يومًا أنه خليفة منصوب من الله ?، ولا أن الرسول ^ قد اختاره خليفة من بعده؟
لعل أحدًا يقول: كيف يستطيع المرء أن يترك جثمان الرسول ^ وينشغل بأمر كهذا، فهل كان علي مثل سعد لتصرفه الإمارة والكرسي عن تجهيز جنازة الرسول ^؟
والجواب:إن الخلافة ليست كرسيًا يحجز أو مقامًا يُطلب، وإنما كانت واجبًا كُلِّف به عليا بأمر من السماء، فطلبه عبادة وواجب لا يمكن لمثل علي أن يتهاون فيه، وكان ينبغي لعلي وهو يرى الأمة على الهاوية تكاد تنحرف فتضيع كل الجهود التي بذلها الرسول ^ وتذهب رسالته أدراج الرياح أن يحضر إلى الشورى ليقول كلمته وليطالب بحقه أو بواجبه.
ولا يعد الاستعجال في اختيار القائد أمرًا مستهجنًا في أعراف الناس والدول، فلو كان كذلك لم تعلن الجرائد الحكومية والإعلام الرسمي في إيران عن اجتماع مجلس الشيوخ-مجلس خبرگان-مباشرة بعد وفاة الخميني واختيار «خامنئي» مرشدًا عامًا لإيران.
اجتمع أعضاء مجلس الشيوخ الإيراني على أجنحة الريح بعد وفاة الخميني مباشرة في طهران،ولم يحضروا على جثمان قائدهم وإنما اختاروا من يخلفه أولًا-والصحابة على الأقل ودَّعوا رسولهم وحضروا على جسده وقبَّلوه-حتى ابنة الخميني نفسه قبل أن تفكر في أبيها كانت تفكر في إمارة أخيها، ففي اليوم التالي من وفاة الأب وقبل أن يدفن صرحت لمراسل أمريكي: «... قال والدي بأن أخي يستطيع أن يخوض ميدان السياسة بعد وفاته...» .