فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 19

بدأ نشاط التشيع في حركتين للعشائر والقبائل، منها حركة استيطان العشائر البدوية وممارستها الزراعة وتحولها فيما بعد إلى التشيع، وحركة الهجرة الكبيرة من الأرياف إلى المدن الكبرى وبخاصة بغداد والبصرة بعد أن استعصت على نشر التشيع الشعوبي فيهما. وكانت كبريات حركات الهجرة من المناطق الجنوبية، وبخاصة من سكان الأهوار (البطائح) ويطلق عليهم: (المِعْدان) والقسم الآخر يطلق عليهم: (الشروگِية) . هذا ما يصوره المؤرخون لهذه الفترة دون أن يذكروا عملية التحول العقائدي التي رافقت هذه الأحداث، فبنُو تميم تشيعت عام (1809) والخزاعل عام (1719) والزبيد عام (1809) وكعب عام (1769) وربيعة عام (1799) .

وقد كان النزح بسبب سوء الأحوال الاجتماعية والاقتصادية وتحلل النظم الاجتماعية العشائرية السابقة وسياسة الحكومات المتعاقبة التي أدت إلى إفقار الفلاحين والإجحاف بحقهم، وضعف علاقتهم بأرضهم؛ لأنهم من أصول بدوية، وكذلك بسبب تكرار حالات الفيضانات وملوحة التربة وجفاف فروع الأنهار وافتقار الريف إلى المؤسسات الثقافية والصحية والاجتماعية مقابل توفر المصانع والمنشآت المهمة وفرص العمل في المدن الكبرى.

وتكونت في بغداد مناطق للنازحين أُطلق عليها (الصرائف) بُنيت من الطين والصفيح، وكانت في بغداد (16413) صريفة موزعة على تسع مناطق تضم (92173) نسمة أقيمت على مواقع كانت بلدية بغداد تستخدمها كمدفن للنفايات، حيث انطلقوا من تلك الصرائف للبحث عن العمل والانخراط في الحياة المدنية شيئًا فشيئًا. ثم قامت الحكومة بتوزيع أراضي صغيرة بمساحات تتراوح ما بين (60 - 100 م2) ، كما وزعت قروضًا من البنك العقاري لبناء هذه المناطق (كما في الثورة والشعلة) .

الشيعة بعد الخميني ومنهجهم في نشر المذهب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت