فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 19

يا أخي كل ما ذكرتُ لك آنفًا؛ إنما هو في فضل الجهاد فقط! فكيف بفضل الشهادة التي قعدت بنا هممنا عن نيلها؟!.

إن للشهيد من الخصائص ما يفرَقُ من فواته المؤمن.

فمن خصائص الشهيد أنه حي عند ربه يُرزق! {وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ} (البقرة:154) . {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} (آل عمران:169،170،171) .

لقد ماتوا وغادروا الدنيا، لكنهم فُضلوا على سائر الناس فهم في الجنة يُرزقون ويتنعمون ويأكلون.

ومنها أنه ينال من الكرامة ما يتمنى به أن يُرد إلى الدنيا ليقتل ثانية!.

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وأن له ما على الأرض من شيء إلا الشهيد؛ فإنه يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيُقتل عشر مرات لما يرى من فضل الشهادة) [1] .

فلله تلك الكرامة التي جعلت الشهيد يزهد في نعيم الجنة.

ومنها أن الشهادة تُكفر ما عليه من الذنوب التي بينه وبين الله!.

فعن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فيهم، فذكر: أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال.

فقام رجل فقال: يا رسول الله: أرأيت إن قُتلت في سبيل الله، أتُكفّر عني خطاياي؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم إن قُتلت في سبيل الله، وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر!

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف قلت؟

قال: أرأيت إن قُتلت في سبيل الله، أتُكفّر عني خطاياي؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم. وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر. إلا الدَّين، فإن جبريل قال لي ذلك) [2] .

(1) متفق عليه.

(2) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت