فهرس الكتاب
فأين أنت يا من كُثرت ذنوبه وعُظمت خطاياه!.
ومنها أن الملائكة تظلله بأجنحتها حتى يُرفع إلى السماء!.
فعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: جيء بأبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم قد مُثّل به، فوضع بين يديه، فذهبت أكشف عن وجهه، فنهاني قوم!
فسمع صوت نائحة فقيل: ابنة عمرو
فقال صلى الله عليه وسلم: (لمَ تبكين؟ ما زالت الملائكة تُظله بأجنحتها) [1] .
ومنها أنه يدخل الجنة قطعًا!.
قال عز وجل: {وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} (محمد:4،5،6) .
وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رأيت الليلة رجلين أتياني، فصعدا بي الشجرة، فأدخلاني دارًا هي أحسن وأفضل، لم أرَ قط أحسن منها .. وقالا لي: أما هذه الدار فدار الشهداء) [2] .
جعلني وإياك يا أخي ممن يصيب هذه الدار.
ومنها أن روحه تُجعل في جوف طير أخضر في الجنة!.
فعن مسروق قال: سألنا عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن هذه الآية: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} ؟
فقال: أما إنا قد سألنا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة في العرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل!
فاطلع إليهم ربهم اطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئًا؟
قالوا: أي شيء نشتهي، ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا؟
ففعل بهم ذلك ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يُتركوا من أن يسألوا، قالوا: يارب نريد أن تُرد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى.
(1) متفق عليه.
(2) رواه البخاري.