فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 19

فأين أنت يا من كُثرت ذنوبه وعُظمت خطاياه!.

ومنها أن الملائكة تظلله بأجنحتها حتى يُرفع إلى السماء!.

فعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: جيء بأبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم قد مُثّل به، فوضع بين يديه، فذهبت أكشف عن وجهه، فنهاني قوم!

فسمع صوت نائحة فقيل: ابنة عمرو

فقال صلى الله عليه وسلم: (لمَ تبكين؟ ما زالت الملائكة تُظله بأجنحتها) [1] .

ومنها أنه يدخل الجنة قطعًا!.

قال عز وجل: {وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} (محمد:4،5،6) .

وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رأيت الليلة رجلين أتياني، فصعدا بي الشجرة، فأدخلاني دارًا هي أحسن وأفضل، لم أرَ قط أحسن منها .. وقالا لي: أما هذه الدار فدار الشهداء) [2] .

جعلني وإياك يا أخي ممن يصيب هذه الدار.

ومنها أن روحه تُجعل في جوف طير أخضر في الجنة!.

فعن مسروق قال: سألنا عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن هذه الآية: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} ؟

فقال: أما إنا قد سألنا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة في العرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل!

فاطلع إليهم ربهم اطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئًا؟

قالوا: أي شيء نشتهي، ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا؟

ففعل بهم ذلك ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يُتركوا من أن يسألوا، قالوا: يارب نريد أن تُرد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى.

(1) متفق عليه.

(2) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت