فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 19

وإنما هم زينة الدنيا فلا يغرنك ذلك {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} (آل عمران:14) فا بحث عن حُسن المآب.

إن كنت أخي ممن يؤمن بالغيب، فما أعد الله لك من الجنة خير من الدنيا بحذافيرها، وخير مما أنت فيه من الأمن والأمان، ورغد العيش في الأوطان.

فعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (موضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما فيها) [1] .

فاستبدل يا أخي هذه القصور الفانية، بدار باقية، قصورها عالية، وأنوارها زاهية، وأنهارها جارية، وقطوفها دانية، وأفراحها متوالية.

ويح حالي لبنة من فضة، ولبنة من ذهب، لا تعب فيها ولا نصب.

ويح حالي ترابها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والجوهر، أنهارها نهرٌ من لبن، ونهر من عسل، وفيها نهر الكوثر.

القصر من لؤلؤة مجوفة، طولها سبعين ميلًا في الهواء، وللمؤمن في كل زاوية من زواياه أهل وخدم، لا يبصر بعضهم بعضا.

ويح حالي فيها موائد موضوعة، ثمارها لا ممنوعة ولا مقطوعة، بل فاكهة مما يتخيرون، ولحم طير مما يشتهون.

ويح حالي لا يتغوط أهلها، ولا يبولون، ولا يبصقون، ولا يمتخطون.

وفوق هذا كله ففيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وأهلها فيها خالدون، أحياء لا يموتون، شباب لا يهرمون، أصحاء لا يسقمون، فرحون لا يحزنون.

فيا أخي كيف قدمت هذا النعيم الزائف على ذلك الملك العظيم الكبير؟!.

انظر يا رعاك الله بعين عقلك، إذا فارقت ما أنت فيه بالشهادة في سبيل الله، إلى ماذا تصير؟!.

وإن كان الذي يصدك خشيتك على ابنك من الضياع!.

(1) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت