فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 19

جهاد الدفع: وهو دفع العدو عن بلاد المسلمين، حين حلولهم؛ أو اقترابهم منها، وهذا الذي وقع فيه الخلاف بين أهل العلم.

ويكون الجهاد فرض عين في ثلاث حالات [1] :

إذا احتل العدو بلدًا من بلاد المسلمين؛ أو حرك جيوشه لاحتلالها؛ أو قام بالهجوم عليها، وجب على الكل النفير.

إذا استنفر الإمام وجب النفير على من خصه الإمام.

إذا حضر القتال ووقف في الصف وجب عليه الجهاد.

والنقاش بيني وبينك وقع في الحالة الأولى؛ وفيها اختلف أهل العلم و مذهب جمهور العلماء [2] : على أن الجهاد يكون فيها فرض عين، فيخرج العبد بدون إذن سيده، والولد بدون إذن والديه، والدائن بغير إذن مدينه [3] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: (فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين، فإنه يصير دفعه واجبًا على المقصودين كلهم، وعلى غير المقصودين؛ لإعانتهم، كما قال الله تعالى: {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ} (لأنفال: من الآية72) ، وكما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنصر المسلم، وسواء كان الرجل من المرتزقة للقتال أو لم يكن، وهذا يجب على كل أحد بنفسه وماله، مع القلة والكثرة، والمشي والركوب، كما كان المسلمون لما قصدهم العدو عام الخندق لم يأذن الله في تركه لأحد، كما أذن في ترك الجهاد ابتداء لطلب العدو، الذي قسمهم فيه إلى قاعد وخارج، بل ذم الذين يستأذنون النبي صلى الله عليه وسلم {يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا} (الأحزاب: من الآية13) .

فهذا دفع عن الدين والحرمة والنفس، وهو قتال اضطرار، وذلك قتال اختيار: للزيادة في الدين وإعلائه، ولإرهاب العدو، كغزاة تبوك ونحوها) [4] .

و ذكر الجصاص -رحمه الله- أنه لا خلاف بين الأمة في أن ينفر إليهم من يكف عاديتهم [5] .

(1) انظر الجهاد والقتال في السياسة الشرعية (2/ 880 ومابعدها) .

(2) انظر المغني (8/ 364) وروضة الطالبين (10/ 214) وبدائع الصنائع (7/ 98) وانظر الجهاد والقتال (2/ 880) .

(3) وانظر تهذيب مشارع الأشواق ص 37.

(4) الفتاوى (28/ 259)

(5) أحكام القرآن (4/ 312) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت