فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 19

وقال ابن النحاس -رحمه الله-: (وإن داهم الكفار بلدة للمسلمين واحتلوها ولم يتمكن المسلمون فيها من الاجتماع والتأهب لقتال الكفار فيجب على كل مسلم أن يواجههم بنفسه) [1] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: (وأمَّا قِتَالُ الدَّفْعِ فَهُو أشَدُّ أنْوَاعِ دَفْعِ الصَّائِلِ، ودَفْعُ الصَّائِلِ عَنِ الحُرْمَةِ والدِّيْنِ، وَاجِبٌ إجْمَاعًا، فالعَدُوُّ الصَّائِلُ الَّذِي يُفْسِدُ الدِّيْنَ والدُّنْيا لا شَيْءَ أوْجَبَ بَعْدَ الإيْمَانِ مِنْ دَفْعِه، فَلا يُشْتَرَطُ لَه شَرْطٌ؛ بَلْ يُدْفَعُ بِحَسَبِ الإمْكَانِ، وقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ العُلَمَاءُ، أصْحَابُنا وغَيْرُهُم، فَيَجِبُ التَّفْرِيْقُ بَيْنَ دَفْعِ الصَّائِلِ الظَّالِمِ الكَافِرِ، وبَيْنَ طَلَبِه فِي بِلادِه) [2] .

فإن قلت يا أخي أن القتال هناك قتال فتنة!.

فأقول لك إن قتال الفتنة: إنما هو قتال المسلمين للمسلمين؛ لتكون هناك فتنة؛ ويكون الدين لغير الله [3] .

والعاميُّ يعلم أن ما يقع هناك من المجاهدين هو قتالٌ ودفعٌ للكفار، حتى لا تكون فتنة؛ ويكون الدين كله لله؛ وبين هذا وذاك فرقٌ كما بين السماء والأرض.

وبعد فإنني حين تكلمت إليك يا أخي؛ خشيت على نفسي وعليك؛ أن نكون ممن قال الله فيهم: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} (التوبة:24) .

وكفى بهذا تهديدًا وتحذيرًا وتخويفًا، لمن ترك الجهاد وهو قادر [4] ، رغبة عنه وسكونًا إلى ما هو فيه من الأهل والمال.

أو أن يتحقق فينا قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ * إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (التوبة:38،39) .

أو أن يصيبنا ما أخبر به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم كما روى عنه أبو إمامة الباهلي رضي الله عنه أنه قال: (من لم يغز، أو يجهز غازيًا، أو يخلف غازيًا في أهله بخير، أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة ... ) [5] .

(1) تهذيب مشارع الأشواق (37) .

(2) الاختيارات للبعلي (447) .

(3) الجهاد والقتال في السياسة الشرعية (1/ 162) .

(4) أحكام الشرع كلها مناطة بالاستطاعة وعند عدمها يسقط المأمور كما هو معلوم.

(5) رواه ابو داوود وابن ماجه وحسنه الألباني في (السلسلة الصحيحة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت