الصفحة 1082 من 3306

وكل هذه التصريحات من هؤلاء الامامية وغيرهم ممن يعتقد بتفضيل الائمة رحمهم الله على الانبياء صلوات الله عليهم لم يلتزم بها كل علماء الامامية , فمنهم من توقف بذلك كالطوسي وجوز تفضيل الائمة على الانبياء والعكس , وكلامه محتمل لجميع الانبياء , او لأولي العزم , حيث قال:"مسألة: عن قوله في التفاضل بين اولى العزم من الرسل وبين ائمتنا عليهم السلام أجمعين، فإني وجدت أقوال أصحابنا في ذلك مختلفة. الجواب: هذه المسائل فيها خلاف بين أصحابنا، منهم من يفضل الائمة على جميع الانبياء عليهم السلام، ومنهم من يفضل عليهم اولو العزم، ومنهم من يفضلهم عليهم، والاخبار مختلفة والعقل لا يدل على شئ منه، وينبغي أن نتوقف في ذلك، ونجوز جميع ذلك"اهـ .

ونلاحظ من هذا النص ان بعض الامامية يفضلون الانبياء صلوات الله عليهم على الائمة رضوان الله عليهم , وقد نقل المفيد هذا الاختلاف عن علماء الامامية , وأما بالنسبة له فعلق الحكم على النظر فيه , ولم يجزم بشيء , فقال:"القول في المفاضلة بين الأئمة والأنبياء - عليهم السلام - قد قطع قوم من أهل الإمامة بفضل الأئمة ( ع ) من آل محمد ص على سائر من تقدم من الرسل والأنبياء سوى نبينا محمد ( ص ) ، وأوجب فريق منهم لهم الفضل على جميع الأنبياء سوى أولي العزم منهم - عليهم السلام - وأبى القولين فريق منهم آخر وقطعوا بفضل الأنبياء كلهم على سائر الأئمة ( ع ) ، وهذا باب ليس للعقول في إيجابه والمنع منه مجال ولا على أحد الأقوال فيه إجماع ، وقد جاءت آثار عن النبي ( ص ) في أمير المؤمنين - عليه السلام - وذريته من الأئمة ، والأخبار عن الأئمة الصادقين أيضا من بعد ، وفي القرآن مواضع تقوي العزم على ما قاله الفريق الأول في هذا المعنى ، وأنا ناظر فيه وبالله اعتصم من الضلال"اهـ . .

فلو كانت الادلة قطعية من ناحية الثبوت , والدلالة لقطع بذلك المفيد , ولما حدث الاختلاف بين الامامية في ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت