الصفحة 604 من 3306

وأقام الحسين تلك الليلة في منزله ، واشتغل الوليد بمراسلة عبد الله بن الزبير في البيعة ليزيد وامتناعه عليه ، وخرج ابن الزبير من ليلته متوجها إلى مكة ، وسرح الوليد في إثره الرجال فطلبوه فلم يدركوه . فلما كان اخر النهار بعث إلى الحسين عليه السلام ليبايع فقال عليه السلام: ( أصبحوا وترون ونرى ) فكفوا تلك الليلة عنه ، فخرج عليه السلام ليلة الأحد لليلتين بقيتا من رجب متوجها نحو مكة ومعه بنوه وبنو أخيه الحسن وإخوته وجل أهل بيته ، إلا محمد بن الحنفية فإنه لم يدر أين يتوجه ، وشيعه وودعه . وخرج الحسين عليه السلام وهو يقول: ( فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين ) فلما دخل مكة دخلها لثلاث مضين من شعبان وهو يقول: ( ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل ) . وأقبل أهل مكة يختلفون إليه ، ويأتيه ابن الزبير فيمن يأتيه بين كل يومين مرة ، وهو أثقل خلق الله على ابن الزبير وقد عرف أن أهل الحجاز لا يبايعونه ما دام الحسين عليه السلام بالبلد . وبلغ أهل الكوفة هلاك معاوية ، وعرفوا خبر الحسين ، فاجتمعت الشيعة في منزل سليمان بن صرد الخزاعي وقالوا: إن معاوية قد هلك ، وإن الحسين قد خرج إلى مكة وأنتم شيعته وشيعة أبيه ، فإن كنتم تعلمون أنكم ناصروه ومجاهدوا عدوه فاكتبوا إليه . فكتبوا إليه كتبا كثيرة ، وأنفذوا إليه الرسل إرسالا ، ذكروا فيها: أن الناس ينتظرونك لا رأي لهم غيرك ، فالعجل العجل . فكتب إليه امراء القبائل: أما بعد: فقد أخضر الجناب وأينعت الثمار ، فإذا شئت فاقدم على جند لك مجندة . فلما قدم الكتب وسأل الرسل كتب إليهم: ( من الحسين بن علي إلى الملأ من المؤمنين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت