فهرس الكتاب
أَمَا وَاللهِ مَا أَتَيْتُكُمُ اخْتِيَارًا، وَلكِنْ جَئْتُ إِلَيْكُمْ سَوْقًا،وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: عَليٌّ يَكْذِبُ، قَاتَلَكُمُ اللهُ! فَعَلَى مَنْ أَكْذِبُ؟"أهـ ."
فالاتهام بالكذب ينافي العصمة قطعا , بل ينافي العدالة , والوثاقة , ومع هذا لم يكن علي رضي الله عنه يكفر هؤلاء , ولم يجعل الايمان بعصمته شرطا لايمانهم , وفي نهج البلاغة ايضا:":"وَلَقَدْ أَصْبَحَتِ الاْمَمُ تَخَافُ ظُلْمَ رُعَاتِهَا، وَأَصْبَحْتُ أَخَافُ ظُلْمَ رَعِيَّتِي. اسْتَنْفَرْتُكُمْ لِلْجِهَادِ فَلَمْ تَنْفِرُوا، وَأَسْمَعْتُكُمْ فَلَمْ تَسْمَعُوا، وَدَعَوْتُكُمْ سِرًّا وَجَهْرًا فَلَمْ تَسْتَجِيبُوا، وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَلَمْ تَقْبَلُوا.
شُهُودٌ كَغُيَّاب، وَعَبِيدٌ كَأَرْبَاب! أَتْلُوا عَلَيْكُمُ الْحِكَمَ فَتَنْفِرُونَ مِنْهَا، وَأَعِظُكُمْ بِالمَوْعِظَةِ الْبَالِغَةِ فَتَتَفَرَّقُونَ عَنْهَا"أهـ ."
لا يسمعون منه , ولا يستجيبون له , ولا يقبلون نصيحته , وينفرون من كلامه , ولا يقبلون منه الموعظة . وكل هذه الاشياء تتنافى مع القول بالعصمة , فلو كانوا يعتقدون بعصمته لما بدرت منهم كل هذه الافعال .
وفي النهج ايضا:"208 - ومن كلام له (عليه السلام) "
قاله لمّا اضطرب عليه أصحابه في أمر الحكومة
أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَمْ يَزَلْ أَمْري مَعَكُمْ عَلَى مَا أُحِبُّ، حَتَّى نَهَكَتْكُمُ الْحَرْبُ، وَقَدْ، وَاللهِ أَخَذَتْ مِنْكُمْ وَتَرَكَتْ، وَهِيَ لِعَدُوِّكُمْ أَنْهَكُ.
لَقَدْ كُنْتُ أَمْسِ أَمِيرًا، فَأَصْبَحْتُ الْيَوْمَ مَامُورًا! وَكُنْتُ أَمْسِ نَاهِيًا، فَأَصْبَحْتُ الْيَوْمَ مَنْهِيًّا! وَقَدْ أَحْبَبْتُمُ الْبَقَاءَ، وَلَيْسَ لِي أَنْ أَحْمِلَكُمْ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ!"اهـ ."
كيف يعتقدون بعصمته , وهو يصرح بأنه اصبح مأمورا , ومنهيا ؟!!! .