فهرس الكتاب
3-أكثر الزيارات التي وردت في أبواب كتاب «المزار» (في كتاب بحار الأنوار) تضمَّنت عبارة تقول: «مُقرٌّ برجعتكم» ، و «الرَّجْعَة» هي عودة الأئمّة وأعدائهم إلى عالم الدنيا قبل يوم القيامة ومقاتلة كل إمام لعدوِّه والانتقام منه والانتصار عليه، فمثلًا الإمام الحسين (ع) يقاتل يزيدًا ويقتله ويأسر أهل بيت يزيد ويثأر لما كان قد فعله بالحسين وأهل بيته!! وهذه «الرَّجْعَة» في الواقع عقيدةٌ باطلة لأنها تخالف القرآن الذي يقول: (( ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ ) ) [المؤمنون:16] . ثم إذا كان الإمام سيرجع إلى الدنيا ليثأر من أعدائه ويجازيهم بما فعلوا فلماذا إذن الوعد والوعيد الإلهي والحساب والكتاب والعقاب يوم القيامة؟ أضف إلى ذلك أن في كتاب الله تعالى آياتٍ تفيد أن الظلم والشرك والكفر باقٍ في الدنيا حتى يوم القيامة، كما قال سبحانه بشأن بقاء اليهود والنصارى مثلًا إلى يوم القيامة: (( وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ الله بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ) ) [المائدة:14] ، وقال أيضًا: (( وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ الله مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) ) [المائدة:64] . فإذا كان إمام الزمان أو سائر الأئمة سيأتون ويجازون جميع المسيئين ويطوون بساط الكفر والشرك من عالم الدنيا ويصبح جميع الناس مسلمين فإن ذلك سيكون مخالفًا لما تفيده الآيات المذكورة.