فهرس الكتاب
فمثلًا يقول المجلسيّ في الباب ذاته: لم يرد أيُّ حديثٍ في زيارة الزهراء عليها السلام ولكن أصحابنا رأوا هذه الزيارة مناسبة!! أي مثلًا اعتبروا هذه الجمل مناسبة: «وزوجة الوصيّ، والحجة والسلام عليكِ يا والدة الحجج» فاعتبروا من المناسب أن يكون زوج فاطمة (ع) وأولادها حُجَجًَا، في حين أن القرآن يقول: ليس هناك أي شخص بعد رسل الله حجَّة [1] وذلك في قوله تعالى: (( رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ الله عَزِيزًا حَكِيمًا ) ) [النساء:165] . وحضرة علي عليه السلام أيضًا اعتبر أن الأنبياء فقط هم الحجَّة وقال: «.. تَعَاهَدَهُمْ بِالحُجَجِ عَلَى أَلْسُنِ الْخِيَرَةِ مِنْ أَنْبِيَائِهِ ومُتَحَمِّلِي وَدَائِعِ رِسَالاتِهِ قَرْنًا فَقَرْنًا حَتَّى تَمَّتْ بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله حُجَّتُهُ...» [2] .
هل يجب أن نقبل كلام القرآن الذي يقول إنه لا حجّة بعد رسل الله أم قول الآخرين؟ نحن نعتبر دين الله أهم وأكبر وأعزّ من أي شيء آخر ونعتبر حضرة الزهراء عليها السلام والأئمة عليهم السلام دُعاةً للدين ومبلِّغين له وتابعين له، وأنهم لا يرضون أن يزيد أحدٌ على دينهم شيئًا أو ينقص منه بحجّة محبته لهم، ولا نشكّ أنهم أنفسهم لا يرضون بمثل هذا الكلام بل يرفضونه ويعارضونه.
(1) لا يخفى ما في استدلال المؤلف من ضعف لأن معنى الآية أن الله تعالى أرسل الرسل إتمامًا للحجّة على الناس حتى لا يعتذر معتذر يوم القيامة ويحتجّ بأنه لم يطّلع على مراد الله وشرعه. فالحجّة هنا تعني العذر. فقد انقطع ببعثة الرسول -صلى الله عليه وآله- العذر بالجهل، وهذا لا يمنع أن يكون في كل عصر من الأولياء والصالحين والعلماء من يكونون حُجَّةً على العباد بعلمهم وصلاحهم، وقد سمى السنّة والشيعة بعض علمائهم بحجّة الإسلام. (المترجم)
(2) نهج البلاغة، الخطبة 91.