الصفحة 105 من 269

وجاء في الزيارة: «وأُسيء إليكم فغفرتم» فنقول: إذا كان الأئمّة عليهم السلام قد غفروا فماذا تقولون أنتم؟ ولماذا تنوحون وتلعنون وتطعنون بحجّة مظلوميّة الأئمّة عليهم السلام؟ أتريدون أن تكونوا أكثر حرصًا على الأئمّة من أنفسهم؟ ثم جاء في الزيارة: «إنكم دعائم الدين وأركان الأرض» ، هذا في حين أن الأئمة عليهم السلام أنفسهم كانوا يقولون: نحن متَّبِعُون للدِّين ومرشدون للناس إلى الدِّين ولم يقولوا إنهم أركان الدين ولا أصوله ولا فروعه. ثم ما معنى أنهم أركان الأرض؟ وما المقصود من كل هذا الإطراء؟ هل أَمَرَ الأئمةُ أنْفُسُهُم بهذه المدائح والإطراء المبالغ به لهم أم أنكم تقومون بذلك من عند أنفسكم؟ وهل سيمنع الأئمة بهذه الكلمات مِنْ تَعَرُّضِكُم لجزاء أعمالكم ويصبحون مطيعين لكم محامين عنكم في محكمة العدل الإلهية حتى يُصرف النظر عن خطاياكم وآثامكم؟ إن لم يكن الهدف من الزيارة كذلك فلماذا تقولون في آخرها: «هذا مقام من أسرف وأخطأ وأقرّ بما جنى ورجا بمقامه الخلاص وأن يستنقذه الله بكم» . ونتساءل: هل الإمام حاضرٌ في جوف القبر ومطَّلعٌ على زائره ويمكنه أن يطلب من الله تعالى أن يصرف النظر عن جرائم هذا الفرد الطمّاع وذنوبه وخطاياه وإسرافه وخياناته فيجيب الله فورًا طلب الإمام ويطيعه في رجائه، ويضرب صفحًا عن كل قوانينه وتشريعات كتابه؟! أم أن الإمام لا علم له بكل هذه الإطراءات والمدائح لأنه ليس في عالم الدنيا بل في عالم البرزخ بعيدًا عن سماع هذه الأمور ويَبْرَأُ من أهل الإسراف والإثم والفجور، والله تعالى لا يعطّل قانونه ولا يُلغي العمل بعدالته وتطبيق جزائه العادل على الآثمين المجرمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت