فهرس الكتاب
ليت أحدهم يقول لمثل هذا الزائر: عزيزي! استحِ من الله ودَعْ الإطراء والتملّق ولا تتوجَّه إلا إلى الله الذي جعل التوبة الطريق الوحيد إلى النجاة؛ فَتُبْ إليه واترك الإسراف والجرائم. أتظن أن الإمامَ مأمورٌ بالدفاع عن الجُناة والآثمين؟ أو أنه مطيع لك فيما تريد؟ فأيُّ إمام هذا الذي تتخيَّلُهُ وأيُّ دين وأيُّ إسلام وأي كتاب قانون هذا الذي اخترعته لنفسك؟!
هنا يقدّم المجلسيُّ والشيخ الطوسيُّ وآخرون تعليمات للزائر حول كيفية أداء صلوات معيَّنة ما أنزل الله بها من سلطان وليست إلا من اختراع الآخرين وظنونهم.
2-ثم أورد المجلسيُّ زيارةً طويلةً أخرى وقال في بدايتها: «وجدتُ في نسخةٍ قديمةٍ من مؤلَّفات أصحابنا زيارةً لهم عليهم السلام فأوردتُها كما وجدتُها» ! [1] ، أي هي نسخةٌ لكتابٍ لا يُعْرَف اسم مؤلِّفه ولا المصادر التي رجع إليها. وفي هذه الزيارة توجد جملٌ مخالفةٌ للقرآن وأكاذيب لا أساس لها ولا برهان عليها، فمن ذلك أنها تقول في إطراء الأئمّة عليهم السلام: «وشركاء الفرقان» أي شركاء القرآن! هذا مع أنه ليس لله تعالى شريك في الملك ولا في الحكم، وهو القائل: (( مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا ) ) [الكهف:26] ، ومشاركته في الملك وفي الحكم شرك تشمله الآية التي يقول فيها الله تعالى لنبيه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم: (( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) ) [الزمر:65] .
وذنب الشرك لا يُغفر، فانظروا كيف يُساق الناس نحو أفكار شركية بواسطة زيارات لا يُعلم من كاتبها، ولا سند لها.
(1) بحار الأنوار، ج97/6- باب زيارة الأئمة بالبقيع عليهم السلام، ص 206، حديث رقم 8. (المترجم)