الصفحة 107 من 269

وجاء في هذه الزيارة أيضًا: «وحفظة سرِّه ومهبط وحيه ومعادن أمره ونهيه» ! ونسأل: هل أتى الله تعالى بدين سرّيّ؟ أليس هو القائل: (( فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ ) ) [الأنبياء:109] . أي أعلمتكم جميعًا على حد سواء، فلم يجعل بعض مطالب دينه أسرارًا اختصَّ بها بعض عباده فقط.

ثم نسأل: هل من الجائز أن يبقى هذا السرّ مستورًا مخفيًا أم لا بد من كشفه؟ إذا كان الجواب هو الأول فما علاقة الناس بمثل هذا السرّ وما فائدته لهم؟ إذن ينبغي عليهم أن لا يكونوا فضوليين كما لا يحق للأنبياء والأئمّة أن يفشوا تلك الأسرار. أما إذا كان المطلوب أن تُنقل تلك الأسرار في الكتب وتُعلّم للناس فلماذا تسمّى أسرارًا إذن؟

والنقطة الثانية أنه لا معنى لقوله «ومهبط وحيه» لأنَّ الوَحْيَ انقطع بوفاة خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم، كما أكَّد ذلك الأئمّة من آله أنفسهم عليهم السلام بما في ذلك الإمام عليّ عليه السلام الذي قال: «فَقَفَّى بِهِ الرُّسُلَ وخَتَمَ بِهِ الْوَحْيَ» [1] . فكلُّ من ادَّعى الوحيَ بعد النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لإمام أو لغيره فقد خرج عن أصول الإسلام، فمهبط الوحي هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقط.

(1) نهج البلاغة، الخطبة رقم 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت