الصفحة 109 من 269

أما إرادة التطهير في سورة الأحزاب أي قوله تعالى: (( إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ) [الأحزاب:33] ، والتي يعتبرها بعضهم -خطأً- دليلًا على «العصمة التكوينية» لأهل البيت، فهي في الواقع إرادة تشريعية للطهارة وليست تكوينية، لذا نجد أن الله ذكر تكاليف شرعية وأوامر ونواهي قبل آية التطهير هذه وبعدها، وإرادة التطهير الشرعية هذه أرادها الله أيضًا لجميع المسلمين كما أرادها لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال تعالى: (( مَا يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ ) ) [المائدة:6] .

وجاء في الزيارة أيضًا: «وفضَّلَكُم بالنوع والجنس» أي أنكم [أيها الأئمّة] أعلى في جنسكم من سائر البشر، هذا في حين أن الله تعالى يقول: (( قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ) ) [إبراهيم:11] ، كما يقول: (( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ) ) [الكهف:110] ، فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حيث بشريَّته إنسانٌ كسائر البشر من جنسهم عينه ونوعهم ذاته، ولا يمتاز من هذه الناحية على الآخرين، وإنما يمتاز بالوحي الذي أوحاه الله إليه [والرسالة الخاتمة التي بُعث بها ومقام الاصطفاء على العالمين] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت