الصفحة 110 من 269

هذه الزيارة إذن تتضمن جمل باطلة وخرافات كثيرة. من ذلك أنه جاء فيها: «وأودعكم علم المنايا والبلايا ومكنون الخفايا ومعالم التنزيل ومفاصل التأويل ومواريث الأنبياء كتابوت الحكمة وشعار الخليل ومنسأة الكليم وسابغة داود وخاتم الملك وفضل المصطفى وسيف المرتضى...» فجعل سيف المرتضى رديفًا لمواريث الأنبياء، ولا ندري ربما كان واضع الزيارة من الغلاة الذين يريدون أن يجعلوا عليًا (ع) في عداد الأنبياء. وهنا ذُكرت في الزيارة ألفاظ مفصّلة في الإطراء والثناء والمدائح المبالغ بها مما نهى الله عنه ومما لا يرضى به أيُّ إمام. وهنا نتذكر أنه عندما أثنى أحد أصحاب أمير المؤمنين (ع) عليه في صفين نهاه الإمام عن ذلك وقال له: «إِنَّ مِنْ حَقِّ مَنْ عَظُمَ جَلالُ الله سُبْحَانَهُ فِي نَفْسِهِ وجَلَّ مَوْضِعُهُ مِنْ قَلْبِهِ أَنْ يَصْغُرَ عِنْدَهُ لِعِظَمِ ذَلِكَ كُلُّ مَا سِوَاهُ... وقَدْ كَرِهْتُ أَنْ يَكُونَ جَالَ فِي ظَنِّكُمْ أَنِّي أُحِبُّ الإطْرَاءَ واسْتِمَاعَ الثَّنَاءِ ولَسْتُ بِحَمْدِ الله كَذَلِكَ...» [1] . وبالطبع كان جميع الأئمة عليهم السلام كذلك.

والعجب أن المحدّثين ينتظرون أن يعمل الناسُ بمثل هذه الزيارات الفاضحة ويحثُّونهم على قراءتها في أيام مخصوصة وقد أحصى بعضهم أن الأيام المخصوصة تشكّل خمس السنة! وقد جمع المجلسيُّ في «البحار» كل زيارة كتبها كل عالم حسب ذوقه، مع أن أهل التحقيق يعلمون أن جميع أذون الدخول المذكورة في الزيارات لا سند صحيح لها.

(1) نهج البلاغة، الخطبة رقم 216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت