فهرس الكتاب
ومما جاء في هذه الزيارة أيضًا وصف حضرة الأمير عليه السلام بأنه «خازن الوحي» ، وجاء فيها أيضًا أنه إذا دخلتَ المدينة فقل: «اللهمَّ لبابك وقفتُ» ولا ندري هل اعتبرَ بابَ المدينة بابَ الله أم اعتبر عليًا عليه السلام بابَ الله؟!! وعلى كلّ حال فقد جعل لله بابًا ثم قال: «ثمّ امش حتى تقف على الباب في الصحن وقل.... يا مولاي يا أمير المؤمنين! عبدك وابن عبدك وابن أمتك!... (إلى قوله) ... يا أمين ربّ العالمين وديّان يوم الدِّين» هذا في حين أن عشرات الآيات القرآنية تنصُّ على أن «أمين ربّ العالمين» صفة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأن «ديَّان يوم الدِّين» صفةٌ للحقِّ تعالى الذي يقول في كتابه: (( يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لله ) ) [الانفطار:19] .
ويتواصل متن الزيارة الطويل المليء بالعبارات المغالية حتى يصل إلى قول الزائر: «السلام على ميزان الأعمال ومقلّب الأحوال» هذا في حين أن ميزان الأعمال ومعيار الحق والباطل في الأفعال هو كتاب الله وقوانين شريعته وليس عليًا عليه السلام، لأن الله تعالى يقول: (( الله الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ ) ) [الشورى:17] .
ونتساءل هنا: بأي ميزان ستُقاس أعمال الإمام عليّ عليه السلام والنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم إن كان عليٌّ ذاته هو الميزان، وكيف سيزن الميزان نفسه؟ أضف إلى ذلك أن الله تعالى جعل الكتاب السماوي المنزَّل على كل أمَّة ميزانًا لها وبيَّن أن كلَّ أمَّةٍ ستُدعى يوم القيامة إلى كتابها كما قال سبحانه: (( وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) ) [الجاثية:28] .