الصفحة 140 من 269

وجاء في متن هذه الزيارة أيضًا مخاطبة أمير المؤمنين بعبارة: «إنك تسمع كلامي وتردّ سلامي» هذا في حين أننا أثبتنا في الصفحات الماضية أن هذه الجملة باطلة. ولقد ظن هؤلاء الجاهلون أن البشر (سامعون كل صوت) كمثل الله تعالى!! ولو سمع الأنبياء جميع الأصوات لخروا صعقى، كما حصل لموسى عندما سمع صوتًا من الجبل (( وَخَرَّ موسَى صَعِقًا ) ) (الأعراف:143) [1] , وكان الأئمة عليهم السلام حالَ حياتهم، إذا كلّمهم عدّة أشخاص في وقت واحد يعجزون عن فهم كلامهم، فما بالك في ذلك بعد وفاتهم! وأساسًا، إن صفة سماع كل الأصوات في وقت واحد من الصفات الخاصة بالله سبحانه كما جاء ذلك في كثير من الأدعية ومن جملتها دعاء الجوشن الكبير (الفقرة 99) حيث نقرأ: «يا من لا يشغله سمع عن سمع، يا من لا يمنعه فعل عن فعل، يا من لا يلهيه قول عن قول، يا من لا يُغلِّطه سؤال عن سؤال، يا من لا يحجبه شيء عن شيء» ، ولا شك أن هذه الصفات لا يمكن أن نثبتها لأحد سوى الله عزَّ وجلَّ.

وفي الزيارة رقم 20 من هذا الباب نقرأ عبارة: «إني عذت بأخي رسولك» ، هذا مع أن القرآن الكريم أوصانا مرارًا أن نعوذ بالله وحده وأن لا نلجأ إلا إليه.

(1) استدلال المؤلف بهذه الآية ليس في محله، لأنها لا تدلّ على أن موسى (ع) خرَّ صعقًا لسماعه صوتًا من الجبل بل لأن ربّه تجلى للجبل فجعله دكًَّا: (( وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ المُؤْمِنِينَ ) ) (الأعراف: 143) (المترجم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت