الصفحة 157 من 269

وتواصل الزيارة عباراتها المغالية المخالفة للقرآن فتقول: «السلام على من عنده تأويل المحكم والمتشابه وعنده أم الكتاب» !! هذا مع أنّ الله تعالى بيَّن أن موضوع التأويل خاصٌّ بالآيات المتشابهات فقط أما هذا الراوي الغافل فقد أدخل المحكم في موضوع الآيات التي تحتاج إلى التأويل أيضًا!! أضِفْ إلى ذلك أنه تعالى - في القرآن - حصر العلم بتأويل المتشابهات بذاته الأحَديَّة فقال (( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلّا الله ) )، وهذا هو ما فهمه الإمام عليّ عليه السلام نفسه أيضًا من الآية فحصر تأويل المتشابهات بالله وحده فقال: «واعْلَمْ أَنَّ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ هُمُ الَّذِينَ أَغْنَاهُمْ عَنِ اقْتِحَامِ السُّدَدِ المَضْرُوبَةِ دُونَ الْغُيُوبِ الإقْرَارُ بِجُمْلَةِ مَا جَهِلُوا تَفْسِيرَهُ مِنَ الْغَيْبِ المَحْجُوبِ فَمَدَحَ الله تَعَالَى اعْتِرَافَهُمْ بِالْعَجْزِ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ يُحِيطُوا بِهِ عِلْمًا وسَمَّى تَرْكَهُمُ التَّعَمُّقَ فِيمَا لَمْ يُكَلِّفْهُمُ الْبَحْثَ عَنْ كُنْهِهِ رُسُوخًا» [1] ، إذْ يشير الإمام في خطبته هذه إلى الآية الكريمة من سورة آل عمران التي تقول: (( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا الله وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الأَلْبَابِ ) ) [آل عمران:7] ، ويصرِّح بأن الراسخين في العلم أيضًا يقرّون بعجزهم عن تأويل المتشابهات وَيَكِلُونَ علمها إلى العالِم بالغيب المحجوب، وقد أوضحتُ هذه المسألة في كتابي «تابشى از قرآن» (أي شعاع من القرآن) .

ويقول الحق تعالى في وصف ذاته: (( يَمْحُوا الله مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ) ) [الرعد:39] ، ولكن واضع تلك الزيارة يقول عن الإمام: «عنده أم الكتاب» ! متجاهلًا كلام الله سبحانه.

(1) نهج البلاغة، الخطبة 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت