الصفحة 26 من 269

أضف إلى ذلك أن تلك الآيات التي مرَّت ذَكَرَتْ أنَّ الشهداءَ (( لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) )مما يدلُّ على أن الشهداء لا اطلاع لهم على كل مكان، بل يذهبون إلى مكان لا خوف فيه ولا حزن ولا غمّ. في حين أنهم لو كانوا مطَّلعين على أحوال أهل الدنيا المساكين الذين يرتكبون سيِّئ الأعمال ويعانون من مصائب الدنيا لأزعجهم ذلك وأحزنهم، كما أنهم لو اطَّلعوا على آلام وعذاب ومعاناة زُوَّارهم لماتوا كمدًا وغصَّة عليهم. فمثلًا لو اطَّلع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو عيسى عليه السلام أو مريم عليها السلام أو الإمام الرضا عليه السلام على آلام ومصائب ومشاكل الناس لاكتأبوا وأصابهم الحزن والغمّ وغَدَتْ «دار السلام» بالنسبة إليهم دار «غصَّة وحزن» ، هذا إن فرضنا -والعياذ بالله- أن النبيَّ أو الإمام يستطيع أن يسمع أدعية جميع الناس ويطَّلع على حاجاتهم ويسمع أصواتهم وشكاويهم في آن واحد، فهذا يأتي إلى مزارهم ويقول: إن ابني مسجون ويتعرّض للتعذيب، والآخر يقول: لقد غزانا جيش الكفار وقتل منا الكثير، والثالث يقول: ابني ابتُلي بالسرطان، والرابع يقول: إني مبتلٍ بمرض نفسي، وآخر يشكو من سرقة جيبه في الحرم وأنه أصبح غريبًا بلا مال، وآخر يشكو من أنه مستأجر ومالك منزله يؤذيه كلَّ يوم ويريد أن يخرجه من المنزل و... و... آلاف المفجوعين والمتألمين والمرضى والفقراء والمظلومين كلٌّ يبثُّ شكواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت