الصفحة 27 من 269

هذا عدا عمَّن جاء إلى مراقدهم ليس بقصد الزيارة بل بقصد السرقة في حرمهم أو جاء بقصد الفاحشة وثالث يقرأ المراثي المليئة بالأكاذيب وبخلاف ما أنزل الله، وآخر مَلِكٌ أو وزيرٌ يدخل إلى الحرم وعلى كاهله آلاف الجرائم، وآخر عمله الخيانة وأكل أموال المستضعفين بالباطل فهو يكنز أموالًا طائلةً لقاء أراضٍ ميتة بور باسم الأوقاف، أو يأخذ حق التنازل (خلوّ الرجل أو الفراغة) من الفقراء، وآلاف الخيانات والآثام والفواحش والجرائم الأخرى، فلو اطَّلع صاحب القبر على كلِّ ذلك لأصابه الغم والألم ولسُلبت منه الراحة في عالم البرزخ وتبدَّل نعيمه إلى ألم وعذاب!

فلاحظوا افتراء ذلك الكذَّاب الذي وضع زيارةً نسبها إلى الإمام قال فيها: «أشهد أنك ترى مقامي وتسمع كلامي وتردُّ جوابي» هذا مع أنه لم يسمع جواب صاحب القبر، ولكنه يشهد على ذلك كذبًا! وسنثبت في هذا المختصر أن أولياء الله بعد وفاتهم ليس لهم أي خبر عن الدنيا وأنهم في العالم الآخر (البرزخ) ليس لهم أي معرفة بأحوال عباد الله في الدنيا.

كما ذُكر في الآيات التي استشهدنا بها في الفقرة السابقة يدلُّ قوله تعالى: (( فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ الله مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ الله وَفَضْلٍ وَأَنَّ الله لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ) ) [آل عمران:171] على أن الله ينعم على المؤمنين الصالحين ولا يضيّع أجرهم ويمنّ عليهم بمقام كريم في جنة دار السلام ثوابًا على أعمالهم وحياةً أفضل آلاف المرات من الحياة الدنيا لا أنه يجعلهم يعيشون في حزن دائم ويعانون من غصص أخبار الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت