الصفحة 3 من 269

هذا علاوة على أن الأئمة من آل الرسول عليهم السلام وضعوا لمواجهة حركة الدس والوضع هذه قاعدة ممتازة شافية وكافية لو أُخِذَ بها لتطهَّر التراث الحديثي والروائي الشيعي تمامًا من كل الخرافات والأباطيل والأكاذيب التي انتشرت فيه كثيرًا مع الأسف، ألا وهي قاعدة العرض على القرآن الكريم، فقد روي هذا المعنى عن أئمة أهل البيت عليهم السلام بعبارات متنوعة كقولهم «لا تقبلوا علينا حديثًا إلا ما وافق الكتاب والسنة» و «ما جاءكم من حديث لا يصدِّقُه كتابُ الله فهو باطل» و «كلُّ شيءٍ مردودٌ إلى كتاب الله والسنَّة، وكلُّ حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف» ونحوها من الروايات العديدة [1] التي حكم بعض الأساطين بتواترها تواترًا معنويًا [2] .

ومن جملة الموضوعات التي كثر افتراء الأحاديث الكاذبة فيها موضوع فضائل زيارات قبور الأئمّة من آل الرسول عليهم السلام، فقد وضع الغلاة أحاديث لا حصر لها في آداب هذه الزيارات وما على الزائر أن يفعله عند الأضرحة والعتبات، وما أُعِدَّ للزائر من عظيم الأجر والمثوبات والفوز بالجنات، واصطنعوا نصوصَ زياراتٍ وأدعية منمَّقة العبارات مليئة بالغلوّ والمبالغات مما يجافي روح التوحيد الناصع من الإطراءات ويناقض ما ذُكِر في كتاب الله من الآيات، ليقرأها الزوَّار عند قبور الأئمة أو قبور ذراريهم فينالوا ثوابات جُزافية وأجورًا هائلةً خياليَّة يمجُّها العقل والشرع.

(1) انظرها لدى الشيخ الكليني، « أصول الكافي» ، كتاب فضل العلم، باب الأخذ بالسنة وشواهد الكتاب، ج1 /ص 67- 71. والحر العاملي، «وسائل الشيعة» ، ج 18/ص 79 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي، والنوري الطبرسي، «مستدرك الوسائل» ، ج 17/ص 304، الباب 9 من أبواب صفات القاضي.

(2) الشيخ الأنصاري، الرسائل، ج1/ص245 -247. (أو ص68-69 من الطبعة الحجرية القديمة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت