فهرس الكتاب
كما قال أمير المؤمنين (ع) لمن كان يبالغ في مدحه والثناء عليه: «فَلا تُثْنُوا عَلَيَّ بِجَمِيلِ ثَنَاءٍ لإخْرَاجِي نَفْسِي إِلَى الله سُبْحَانَهُ وإِلَيْكُمْ مِنَ التَّقِيَّةِ فِي حُقُوقٍ لَمْ أَفْرُغْ مِنْ أَدَائِهَا وفَرَائِضَ لا بُدَّ مِنْ إِمْضَائِهَا، فَلا تُكَلِّمُونِي بِمَا تُكَلَّمُ بِهِ الجَبَابِرَةُ ولا تَتَحَفَّظُوا مِنِّي بِمَا يُتَحَفَّظُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْبَادِرَةِ ولا تُخَالِطُونِي بِالمُصَانَعَةِ ولا تَظُنُّوا بِي اسْتِثْقَالًا فِي حَقٍّ قِيلَ لِي ولا الْتِمَاسَ إِعْظَامٍ لِنَفْسِي، فَإِنَّهُ مَنِ اسْتَثْقَلَ الحَقَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ أَوِ الْعَدْلَ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ كَانَ الْعَمَلُ بِهِمَا أَثْقَلَ عَلَيْهِ، فَلا تَكُفُّوا عَنْ مَقَالَةٍ بِحَقٍّ أَوْ مَشُورَةٍ بِعَدْلٍ فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ أَنْ أُخْطِئَ ولا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلا أَنْ يَكْفِيَ الله مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي، فَإِنَّمَا أَنَا وأَنْتُمْ عَبِيدٌ مَمْلُوكُونَ لِرَبٍّ لا رَبَّ غَيْرُهُ يَمْلِكُ مِنَّا مَا لا نَمْلِكُ مِنْ أَنْفُسِنَا وأَخْرَجَنَا مِمَّا كُنَّا فِيهِ إِلَى مَا صَلَحْنَا عَلَيْهِ فَأَبْدَلَنَا بَعْدَ الضَّلالَةِ بِالهُدَى وأَعْطَانَا الْبَصِيرَةَ بَعْدَ الْعَمَى.» [1] .
إن أمير المؤمنين (ع) هو ذلك الإمام الهمام ذاته الذي لما رأى الإيرانيين من أهل «ساباط» في المدائن قد جاؤوا إلى لقائه وترجلوا عن مراكبهم تكريمًا له واحترامًا لَامَهُم على فعلهم ولم يرضَ أن يخضعوا له بهذه الطريقة ونهاهم عن ذلك، كما لم يكن يعتبر نفسه معصومًا، فهل يرضى مثل هذا الإمام بما يقوم به المدّاحون وقرّاء الزيارات من الغلوّ في حقه والتجاوز في مدحه والمبالغة في تمجيده ونسبة الصفات الإلهية إليه؟!!
(1) نهج البلاغة، الخطبة رقم 216.