فهرس الكتاب
ما الذي يستفيده من لا يجاهد في سبيل الله إذا صرف وقته على مدح المجاهدين والثناء عليهم؟ وما الذي يجنيه من استولت عبادة الدنيا على قلبه ولم يمتنع عن عبادة الشهوات إذا قام بمدح أولياء الله؟ هل للإسلام برنامجا عمل يخالف أحدهما الآخر؟ هل يعتقد الذين يملؤون الكتب والمجالس بالمغالاة في المدائح والثناء والتمجيد للنبيِّ والأئمَّة ويبتكرون من عندهم معجزات لهم أن الأئمة كانوا يفعلون ذلك تجاه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ومن سبقهم من الأئمة أيضًا؟ أليست عقائد الإسلام وأعماله واحدة بالنسبة إلى جميع الناس بلا أي فرق بين الإمام والمأموم؟ ماذا كانت أصول الدين لدى عليّ عليه السلام؟! هل كانت أصول الدين لدى الإمام غيرها لدى غيره؟! إنها أسئلة يجب على شعبنا أن يجيب عليها، فمنذ أن ترك شعبنا الجهاد وصَدَفَ عن العدالة واكتفى بالبكاء على مجاهدي صدر الإسلام والنوح عليهم أصابه الذل والهوان وتخلّف عن شعوب العالم الراقية. إنهم يظنون أن الإسلام معناه التزلّف إلى الرسول والإمام، فهل يخدعون الله بذلك أم يخدعون أنفسهم؟ وهل يظنون أن الإمام حاضر ويرضى بهذه البدع؟ هل من المعقول أن يأمر الإمام - (الذي كان أثناء حياته مبغضًا لمن يتملّقه ويبالغ في مدحه) - الناس أن يأتوا إلى قبره ليقفوا بخشوع أمامه ويقرؤوا صفحات من التمجيد والإطراء المغالي؟! حتى يقوم الذين يدَّعون التشيّع له، بعد ألف سنة من رحيله، بصرف الأموال والإغراق في المدائح المغالية والإطراءات المبالغة [التي تصبغ عليه صفات الله] ويخترعون القصائد الشعرية [المليئة بالغلوّ] التي لا سند لها ظنًا منهم أن الإمام يُسرّ من مدائحهم تلك وإطراءاتهم؟!
هل كان من سنّة الأنبياء بناء المشاهد والأضرحة على القبور؟