فهرس الكتاب
لقد قام السلاطين الأنانيون المستبدُّون الظالمون الذين لم يكن لديهم أدنى علم بدين الله وأحكام شرعه ببناء المشاهد والقباب والأضرحة على قبور الأئمّة عليهم السلام وذراريهم من الأموال المحرمة التي سُرِقَتْ من قوت الشعب وسعوا إلى جذب الناس إلى تلك الأضرحة الذهبية ذات الزخارف والزينات الفخمة وعَمَروا تلك المشاهد والمقابر وأخلوا مساجد الله وذلك مثل السلاطين الصفوية والقاجارية الذين لم يكن لهم شغل سوى الانغماس في الشهوات والقتل وسلب أموال الشعب وخدمة الأجانب وترويج الخرافات وتخلّفت إيران بسبب تلك الحكومات الفاسدة حتى أصبحت [في عهدهم] من أكثر دول العالم تخلُّفًا. كان أولئك السلاطين يجمعون الأموال من الرشاوى والضرائب المفروضة على كاهل الشعب ولكي يكسبوا ودّ الناس قاموا -بدلًا من خدمة الرعية وعمران البلاد- بالبناء حول مقابر الأئمة والأولياء وبذلوا كل ما أوتوا من قوة في بناء القصور والقباب والمنارات المرتفعة، وكلُّها تبذير وإسراف وإفراط، لاسيما في البلاد التي ليس لأكثر أهلها بيوت يسكنونها ويأوون إليها وكثير من قراها أشبه بالخرابات وليس فيها تمديد للمياه ويعاني كثير من أهلها من البطالة، ففي مثل تلك الأوضاع كان أولئك الظالمون الفاسقون ينفقون المليارات على المقابر ويفرشونها بالمرمر ويزينون جدرانها بالنقوش والمنحوتات الفضية والذهبية والمرايا والكريستال. أحد أولئك السلاطين السفّاحين الذي قام بقتل كثير من وزرائه بل قتل بعض أولاده وأقربائه، هو الشاه «صفي الدين» حفيد الشاه «عباس الصفوي» الذي يقع قبره في جهة القبلة من حرم حضرة المعصومة في قم والذي زُيّن سقفه وجدرانه بالقيشاني المعرّق. ويقع إلى جانبه قبر الشاه «عباس الثاني» الذي بُني من مرمر رفيع وفي داخله صناديق مذهّبة وألماسيَّة وقد رفعه بعض الشعراء المتملّقين إلى درجة الأنبياء والعياذ بالله فقال في مدحه: